التفاسير

< >
عرض

أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٢٢
قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
٢٣
قُلْ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
٢٤
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٢٥
قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِنْدَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٢٦
-الملك

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قوله {أفمن يمشي....} مثل ضربه الله قال ابن عباس: هو مثل ضربه الله عز وجل للكافر وشبهه بمن يمشى مكباً على وجهه. والمؤمن شبهه بمن يمشي سوياً على صراط مستقيم. وقال قتادة: الكافر يحشر يوم القيامة يمشي على وجهه مكباً، والمؤمن يمشى على صراط مستقيم.
وفى الآية دلالة على وجوب النظر فى الدين، لأنه تعالى ضرب المثل بالناظر في ما يسلكه حتى خلص إلى الطريق المستقيم فمدحه بهذا وذم التارك للنظر مكباً على وجهه لا يثق بسلامة طريقه، يقال: اكبّ يكبّ اَكباباً فهو مكب في ما لا يتعدى قال الاعشى:

مكباً على روقيه يحفر عرقها على ظهر عريان الطريقة أهيما

فاذا تعدى قيل: كببت فلاناً على وجهه، وأكبه الله لوجهه. ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله {قل} لهؤلاء الكفار إن الله تعالى {هو الذي أنشأكم} بأن أخرجكم من العدم إلى الوجود واخترعكم {وجعل لكم السمع والأبصار} تسمعون بالسمع المسموعات وتبصرون بالبصر المبصرات {والأفئدة} يعني القلوب تعقلون فيها أي بما فيها من المعلوم تعلمون بها وتميزون بها، فهذه نعم من الله تعالى يجب عليكم أن تشكروها وتحمدوا الله عليها فانتم {قليلاً ما تشكرون} أي قليلا شكركم، ويجوز أن يكون المعنى إنكم تشكرون قليلا.
ثم قال {قل} لهم يا محمد {هو} الله تعالى {الذي ذرأكم في الأرض} أي خلقكم أولا وأوجدكم {وإليه تحشرون} أي تبعثون اليه يوم القيامة فيجازيكم على أعمالكم على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب. ثم حكى تعالى ما كان يقوله الكفار فانهم كانوا {يقولون} مستهزئين مكذبين بأنه من عند الله {متى هذا الوعد} الذي تعدوننا به من العذاب والهلاك {إن كنتم صادقين} معاشر المؤمنين والمسلمين، فقال الله تعالى {قل} لهم يا محمد {إنما العلم عند الله} يعني علم وقت قيام الساعة على اليقين عند الله لم يطلع عليه احداً من البشر، كما قال
{ إن الله عنده علم الساعة } {وإنما أنا نذير} لكم مخبر مخوف من عقاب الله تعالى {مبين} ما لكم فيه من الصلاح والنجاة من العقاب. والنذير هو الدال على موضع المخافة فكل من دعا إلى حق إما رغبة أو رهبة فهو نذير إلا انه صار علماً في صفات الانبياء عليهم السلام.