التفاسير

< >
عرض

قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
١٠٦
-الأعراف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

هذا حكاية عمَّا قال فرعون لموسى (ع) من انه ان كان معك حجة ودلالة تشهد لك على ما تقول {فأت بها} أي هات بها {إن كنت} صادقا {من الصادقين} على طريق اليأس منه بذلك وجهله بصحته وامكانه.
واختلف النحويون - ها هنا - في نقل (ان) الماضي الى الاستقبال. فقال ابو عباس لم تنقله هنا من أجل قوة (كان) لانها أم الافعال، ولم يجزه من غيرها، وقال ابن السراج: المعنى ان تكن جئت بآية أي ان يصح ذلك، لانه اذا أمكن ان يجري الحرف على اصله لم يجز اخراجه، وانما جاز نقل (ان) الماضي الى المستقبل للبيان عن قوتها في النقل اذ كانت تنقل الفعل نقلين الى الشرط والاستقبال، كما أن (لم) تنقله الى النفي والماضي. وضمير المخاطب في {كنت} يرجع الى المكنَّى، ولا يجوز مثل ذلك في (الذي) لان (الذي) غائب فحقه أن يعود اليه ضمير الغائب، وقد أجازوه - اذا تقدمت كناية المتكلم كما في قول الشاعر:

وانا الذي قتلت بكرا بالقنا وتركت تغلب غير ذات سنام

فعلى هذا لا يجوز أتيت الذي ضربك عمرو، والوجه ضربه. وانما جاز وقوع الامر في جواب الشرط، لان فيه معنى: ان كنت جئت بآية فاني ألزمك أن تأتي بها، فقد عاد الى انه يجب الثاني بوجوب الاول. ولا يجوز مثل ذلك في الاستفهام، لانه لم يقع معرفة غيره، ولو اتسع فيه جاز، مثل أن تقول: ان كان عندك دليل فما هو؟، ولا يجوز: ان قدم زيد، فأعمرو أقدمه؟ لان الالف لها صدر الكلام.