التفاسير

< >
عرض

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
٥
-الأعراف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

اخبر الله تعالى انه لم يكن دعاء هؤلاء الذين أهلكهم عقوبة على معاصيهم وكفرهم في الوقت الذي جاءهم بأس الله، وهو شدة عذابه، ومنه البؤس شدة الكفر. والبئس الشجاع لشدة بأسه، وبئس من شدة الفساد الذي يوجب الذم. {إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} يعني اعترافهم بذلك على نفوسهم واقرارهم به، وكان هذا القول منهم عند معاينة البأس واليقين بأنه نازل بهم، ويجوز ان يكون قالوه حين لابسهم طرف منه، لم يهلكوا منه، و (دعواهم) خبر كان واسمها {أن قالوا} وهو بمعنى قولهم، وهما معرفتان يجوز ان يجعل كل واحد منهما اسما والآخر خبرا، كما قال {ما كان حجتهم إلا أن قالوا} بالرفع، والنصب، وانما قدم الخبر على الاسم، لان الثاني وقع موقع الايجاب، والاول موقع النفي، والنفي احق بالخبر.
والدعوى، والدعاء واحد. وفرق قوم بينهما بأن في الدعوى اشتراكا بين الدعاء والإِدّعاء المال وغيره، واصله الطلب قال الشاعر:

ولت ودعواها كثير صخبه

أي دعاؤها، ويجوز ان يقال: اللهم اشركنا في دعوى المسلمين يريد دعاء المسلمين حكاه سيبويه، قال الشاعر:

وان مَذِلَتْ رجلي دعوتك اشتفي بدعواك من مذل بها فيهون

معنى مذلت اي خدرت.