التفاسير

< >
عرض

وَإِن يُرِيدُوۤاْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ
٦٢
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٦٣
-الأنفال

التبيان الجامع لعلوم القرآن

هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله يقول له: {إن يريدوا} يعني الكفار. وقيل هم بنو قريظة، ومعناه ان قصدوا بالصلح خديعتك. والخديعة اظهار المحبوب في الامر للاستجابة له مع ابطان خلافه: خدع خدعاً وخديعة واختدعه اختداعا وتخادع له تخادعا. وانخدع انخداعاً. وقوله {فإن حسبك الله} معناه، فان الله كافيك يقال: اعطاني ما احسبني اي كفاني. واصله الحساب، وانما اعطاه بحساب ما يكفيه. وقوله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} فالتأييد التكمين من الفعل على اتم ما يصح فيه، تقول: ايده تأييداً وتأيد تأيداً. والأيد القوة. والمعنى ان الله قواه بالنصر من عنده، بالمؤمنين الذين ينصرونه على اعدائه. وقوله {وألف بين قلوبهم} والتأليف الجمع على تشاكل، فلما جمعت قلوبهم على تشاكل فيما تحبه وتنازع اليه كانت قد الفت، ولذلك قيل: هذه الكلمة تأتلف مع هذه، ولا تأتلف. والمراد بالمؤمنين الانصار وبتأليف قلوبهم ما كان بين الأوس والخزرج من العداوة والقتال، هذا قول ابي جعفر عليه السلام والسدي وبشر بن ثابت الانصاري وابن اسحاق. وقال مجاهد: هو في كل متحابين في الله. وانما كان الجمع على المحبة تأليفاً بين القلوب، لأنه مأخوذ من الالفة وهي الاجتماع على الموافقة في المحبة، ولا يجوز في الجمع على البغضاء ان يمسى بذلك. وقوله {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً} فالانفاق اخراج الشيء عن الملك. والمعنى {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً} لتجمعهم على الالفة ما تم لك ذاك، ولكن الله الف بينهم بلطف من الطافه وحسن تدبيره، وبالاسلام الذي هداهم الله اليه. ونصب "جميعاً" على الحال.
وقوله {إنه عزيز حكيم} معناه قادر لا يمتنع عليه شيء يريد فعله {حكيم عليم} لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة فعلى ذلك جمع قلوبهم على الالفة.