التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
١١٦
-التوبة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

وجه اتصال هذه الاية بما قبلها الحض على ما تقدم ذكره من جهاد المشركين ملوكهم وغير ملوكهم، لأنهم عبيد من له ملك السماوات والأرض يأمر فيهم ما يشاء ويدبرهم على ما يشاء. فأخبر الله ان {له ملك السماوات والأرض} ومعناه انه قادر على التصرف فيهما وليس لأحد منعه منهما. والملك اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير. وخزائن الله لا تفنى وملكه لايبيد ولا يبلى، وكل ذلك يرجع إلى مقدوراته في جميع اجناس المعاني. وقوله {يحيي ويميت} معناه انه يحيي الجماد ويميت الحيوان. والحياة معنى يوجب كون الحيوان حياً. والحي المختص بصفة لا يستحيل معها كونه عالماً قادراً. والموت عند من اثبته معنى هو ما يضاد الحياة. ومن لا يثبته معنى، يقول: هو عبارة عن فساد بنية الحياة. وقوله {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} فالولي هو المقرب بالنصرة من غير فاصلة. والانسان ولي الله، لأنه يقربه بالنصرة من غير فاصلة. والله وليه بهذا المعنى، والنصير والاستنصار طلب النصرة والانتصار والانتصاف بالنصرة.