التفاسير

< >
عرض

فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكَافِرِينَ
٢
-التوبة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

السيح السير في الأرض على مهل تقول: ساح يسيح سيحاً وسياحة وسيوحاً وسيحاناً وإنساح الماء إنسياحاً وسيحه تسييحاً.
امر الله تعالى في هذه الآية ان يقال لهؤلاء المشركين أن يسيحوا في الأرض أربعة اشهر آمنين وإنما احلهم هذه الاشهر لانها الاشهر الحرم إلى آخر المحرم من أول شوال، في قول ابن عباس والزهري. وقال الفراء: كانت المدة إلى آخر المحرم لأنه كان فيهم من كان مدته خمسين ليلة، وهو من لم يكن له عهد من النبي صلى الله عليه وآله فجعل الله ذلك له. قال: ومعنى الاشهر الحرم المحرم وحده وإنما جمعه لانه متصل بذي الحجة وذي القعدة فكأنه قال: فاذا انقضت الثلاثة أشهر. وقال ابو عبد الله عليه السلام اول الاربعة الاشهر يوم النحر وآخرها العاشر من شهر ربيع الآخر، وهو قول محمد بن كعب القرطي ومجاهد، وقال الحسن: إنما جعل لهم هذه المدة، لان منهم من كان عهده اكثر من اربعة اشهر فحط اليها. ومنهم من كان اقل فرفع اليها. وقال ابو علي الجبائي: كان يوم النحر لعشرين من ذي القعدة إلى عشرين من ربيع الاول، لان الحج كان تلك السنة في ذلك الوقت ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة وفيها حجة الوداع، وكان سبب ذلك النسيء الذي كان في الجاهلية.
وقرأ براءة على الناس يوم النحر بمكة علي بن ابي طالب عليه السلام لأن أبا بكر كان على الموسم في تلك السنة فاتبعه النبي صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام، وقال:
"لا يبلغ عني الا رجل منى " - في قول الحسن وقتادة ومجاهد والجبائي - وروى أصحابنا ان النبي صلى الله عليه وآله كان ولاه ايضاً الموسم، وأنه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أو بكر فقال: يا رسول الله انزل فيّ قرآن؟ فقال: لا، ولكن لا يؤدي إلا أنا او رجل مني. وروى الشعبي عن محرز بن ابي هريرة: قال: قال ابو هريرة: كنت أنادي مع علي عليه السلام حين أذن المشركين فكان اذا اضمحل صوته مما ينادي دعوت مكانه قال فقلت يا ابه اي شيء كنتم تقولون؟ قال: كنا نقول لا يحج بعد عامنا هذا مشرك - قال وما حج بعد عامنا مشرك - ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة الا مؤمن ومن كانت بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله مدة فان اجله إلى اربعة اشهر فاذا انقضت اربعة اشهر فان الله بريء من المشركين ورسوله. وفتحت مكة سنة ثمان ونزلت براءة سنة تسع وحج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع سنة عشر. وقوله {واعلموا أنكم غير معجزي الله} معناه انكم غير فائتين كما يفوت ما يعجز عنه لانكم حيث ما كنتم في سلطان الله وملكه والاعجاز ايجاد العجز والعجز ضد القدرة عند من أثبته معنى.
وقوله {وأن الله مخزي الكافرين} فالاخزاء الاذلال بما فيه الفضيحة والعار. والخزي النكال الفاضح.