التفاسير

< >
عرض

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ
١
وَطُورِ سِينِينَ
٢
وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ
٣
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
٤
ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ
٥
إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
٦
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ
٧
أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَاكِمِينَ
٨
-التين

التبيان الجامع لعلوم القرآن

هذا قسم من الله تعالى بالتين والزيتون، وقال الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة: هو التين الذي يؤكل والزيتون الذي يعصر. وقال ابن زيد: التين مسجد دمشق والزيتون بيت المقدس. قال الفراء: سمعت رجلا من أهل الشام، وكان صاحب تفسير، قال: التين جبال ما بين حلوان إلى همدان، والزيتون الذي يعصر {وطور سينين} هو قسم آخر، وقال مجاهد وقتادة {الطور} جبل. و {سينين} معناه مبارك، فكأنه قيل: جبل فيه الخير الكثير، لانه أضافه إضافة تعريف. وقال الحسن: طور سينين هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى بن عمران عليه السلام، فهو عظيم الشأن. وقيل: سينين بمعنى حسن، لأنه كثير النبات والشجر - في قول عكرمة -
وقوله {وهذا البلد الأمين} قسم آخر، وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد وابراهيم: البلد الأمين مكة، والامين بمعنى آمن، كما قال الله تعالى
{ أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً } قال الشاعر:

ألم تعلمي يا اسم ويحك انني حلفت يميناً لا أخون أميني

يريد أمني، وقوله {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} جواب القسم قال ابن عباس: خلق الله تعالى الانسان فى أحسن تقويم منتصب القامة وسائر الحيوان منكب. وقال الفراء: معناه إنا لنبلغ بالآدمى أحسن تقويمه، وهو اعتداله واستواء شبابه، وهو أحسن ما يكون. وقال الحسن ومجاهد وقتادة: معناه فى أحسن صورة والتقويم تصبير الشيء على ما ينبغي أن يكون عليه من التأليف والتعديل، قومه تقويماً فاستقام، وتقوم.
وقوله {ثم رددناه أسفل سافلين} قال ابن عباس وابراهيم وقتادة: معناه إلى ارذل العمر، وقال الحسن ومجاهد وابن زيد: ثم رددناه إلى النار فى أقبح صورة ثم استثنى من جملتهم {إلا الذين آمنوا} بالله تعالى واخلصوا العبادة له {وعملوا الصالحات} أي وأضافوا إلى ذلك الاعمال الصالحات، وبين أن من هذه صفته {لهم أجر} أي ثواب على طاعاتهم {غير ممنون} أي غير منقوص. وقيل غير مقطوع، وقال مجاهد: غير محسوب، وقيل غير مكدر بما يوذي ويغم.
وقوله {فما يكذبك بعد بالدين} معناه أي شيء يكذبك أيها الانسان بعد هذه الحجج بالدين الذي هو الجزاء. وقال قتادة: معناه فمن يكذبك أيها الانسان بعدها بالدين الذي هو الجزاء والحساب، وهو قول الحسن وعكرمة.
وقوله {أليس الله بأحكم الحاكمين} تقرير للانسان على الاعتراف بأنه تعالى أحكم الحاكمين صنعاً وتدبيراً، لانه لا خلل فيه ولا اضطراب يخرج عما تقتضيه الحكمة وفى ذلك دلالة على فساد مذهب المجبرة فى أن الله يخلق الظلم والفساد. والحكم الخبر بما فيه فائدة بما تدعو اليه الحكمة، فاذا قيل: حكم جائر فهو بمنزلة حجة داحضة مجازاً بمعنى أنه حكم عند صاحبه كما أنها حجة عنده. وليست حجة فى الحقيقة. وقيل: المعنى أي شيء يكذبك بالدين: ويحملك على جحد الجزاء يوم القيامة وأنا أحكم الحاكمين. وروي عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ {أليس الله بأحكم الحاكمين} قال: سبحانك اللهم بلى. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال
"إذا قرأ احدكم والتين والزيتون فأتى على آخرها فليقل: بلى" .