التفاسير

< >
عرض

أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَىٰ ٱلْهُدَىٰ
١١
أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰ
١٢
أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
١٣
أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ
١٤
كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِٱلنَّاصِيَةِ
١٥
نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ
١٦
فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ
١٧
سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ
١٨
كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب
١٩
-العلق

التبيان الجامع لعلوم القرآن

لما قال للنبي صلى الله عليه وآله {أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى} بين ما ينبغي أن يقال له فانه يقال له {أرايت إن كان} هذا الذي صلى {على الهدى} والطريقة الصحيحة {أو أمر بالتقوى} أي بأن يتقي معاصي الله كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة ويزجره عنها؟! ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله {أرأيت إن كذب وتولى} بما يقال له وأعرض عن قبوله. والاصغاء اليه {ألم يعلم بأن الله يرى} أي يعلم ما يفعله ويدرك ما يصنعه، فالهدى البيان عن الطريق المؤدي إلى الغرض الحكمي يقال: هداه إلى الحق في الدين يهديه هدى، والعمل بالبيان عن طريق الرشد هدى، وكذلك باللطف فيه. والتقوى تجنب ما يؤدي إلى الردى، اتقاه اتقاء وتقوى والاصل وقياً. فابدلت الواو تاء، والياء واواً، لأن التاء أحسن أولا من الواو مع مناسبتها بالقرب وإمتناع المخرج، والتقدير أرايت الذي فعل هذا الفعل ما الذى يستحق بذلك من الله من العقاب. ثم قال على وجه التهديد {كلا لئن لم ينته} عن هذا الفعل والقول {لنسفعاً بالناصية} أي لنغيرن بها إلى حال تشويه، يقال: سفعته النار والشمس إذا غيرت وجهه إلى حال تشويه، وقيل: هو أن يجر بناصيته إلى النار، والناصية شعر مقدم الرأس. وهو من ناصى يناصي مناصاة إذا واصل قال الراجز:

قيّ يناصيها بلاد قيّ

فالناصية متصلة بشعر الرأس. وقوله {ناصية} بدل من {الناصية} بدل النكرة من المعرفة ووصفها بأنها {كاذبة خاطئة} ومنعاه أن صاحبها كاذب فى اقواله خاطئ في أفعاله وأضاف الفعل اليها لما ذكر الخبر بها، وقوله {فليدع ناديه} وعيد للذي قال: أنا اكثر هذا الوادي نادياً بأن قيل له {فليدع ناديه} إذا حل عقاب الله به. وقال ابو عبيدة: تقديره، فليدع أهل ناديه، كقوله { واسأل القرية } والنادى الفناء ومنه قوله { وتأتون في ناديكم المنكر } ثم قال {سندع} نحن {الزبانية} يعني الملائكة الموكلين بالنار - في قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك - وقال ابو عبيدة: واحد الزبانية زبينة، وقال الكسائي واحدهم زبني. وقال الاخفش: واحدهم زابن. وقيل: زبنية. ويجوز أن يكون اسماً للجمع مثل ابابيل، والزبن الدفع، والناقة تزبن الحالب أى تركضه برجلها، وقال الشاعر:

ومستعجب مما يرى من أناتنا ولوزبنته الحرب لم يترمرم

ثم قال {كلا} أى ارتدع وانزجر {فلا تطعه} أى لا تطع هذا الكافر، فانه ليس الامر على ما يظن هذا الكافر وهو أبو جهل الذى نزلت الآيات فيه {واسجد} لله تعالى وأطعه {واقترب} من ثوابه بطاعته. وقيل: معناه تقرب اليه بطاعته دون الرياء والسمعة. والسجود - هنا - فرض وهو من العزائم، وهي أربعة مواضع: ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك. وما عداها في جميع القرآن مسنون ليس بمفروض. وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف.