التفاسير

< >
عرض

فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٨٥
وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ
٨٦
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٨٧
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ
٨٨
قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ
٨٩
-يونس

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(85) فَقَالُواْ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا} لأنهِم كانوا مؤمنين مخلصين ولذلك اجيبت دعوتهم {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً} موضع فتنة {لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي لا تسلِّطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذّبونا.
في المجمع عنهما عليهمَا السلام والعياشي مقطوعاً لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا.
والقميّ عن الباقر عليه السلام انّ قوم موسى استعبدهم آل فرعون وقال لو كان لهؤلاءِ كرامةٌ كما يقولون ما سلّطنا عليهم وقالَ موسى لقومه {يا قوم إن كنتم آمنتم} الآية.
أقول: هذه الرّواية تفسير الرواية الأولى.
{(86) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} من كيدهم واستعبادهم إيّانا.
{(87) وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا} اتّخذا مباءة أي مرجعاً {لِقَوْمِكُمَا بِمَصْرَ بُيُوتاً} ترجعون إليها للعبادة {وَاجْعَلُواْ} أنتما وقومكما {بُيُوتَكُمْ} تلك البيوت {قِبْلَةً} مصلّىً {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} فيها.
القميّ عن الكاظم عليه السلام لما خافت بنو اسرائيل جبابرتها أوحى الله إلى موسى وهرون أن تبوّءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة قال امروا أن يصلّوا في بيوتهم{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} بالنّصرة في الدّنيا والجنّة في العقبى.
في العلل والعياشي أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم خطب الناس فقال أيّها الناس إنّ الله عزّ وجلّ أمر موسى وهارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتاً وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقرب فيهِ النّساء إلاّ هارون وذريّته وانّ عليّاً منيّ بمنزلة هارون من موسى فلا يحلّ لأحد أن يقرب النساءَ في مسجدي ولا يبيت فيه جنباً إلا عليّ وذريّته فمن ساءه ذلك فهاهنا وضرب بيده نحو الشّام.
وفي العيون ما يقرب منه.
{(88) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً} ما يتزين به من اللّباس والفرش والمراكب ونحوها {وَأَمْوَالاً} وأنواعاً من المال {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَنْ سَبِيلِكَ}.
القميّ أي يفتنوا النّاس بالأموال ليعبدوه ولا يعبدوك واللاّم للعاقبة {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} اهلكها وامحقها {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} وأقْسِهَا واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان {فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} لمّا لم يبق له طمع في إيمانهم اشتدّ غضَبه عليهم فدعَا الله عليهم بما علم أنّه لا يكون غيره ليشهد عليهم أنّهم لا يستحقّون إلا الخذلان وان يخلّي بينهم وبين اضلالهم ومعنى الطّمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها قيل صارت جميع أموالهم حجارة.
{(89) قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا} يعني موسى وهرون قيل كان موسى داعياً وهارون يؤمّن فسمّاهما داعيين.
في الكافي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا موسى أمَّن هارون وأَمنت الملائكة قال الله تعالى {قد أُجيبت دعوتكما} ومن غزا في سبيل الله استجيب له كما استجيب لكما يوم القيامة {فَاسْتَقِيمَا} فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة والزام الحجّة ولا تستعجلا فانّ ما طلبتما كائن ولكن في وقته.
في الكافي والعيَّاشي عن الصادق عليه السلام كان بين قول الله عزّ وجلّ {قد أجيبت دعوتكما} وبين أخذ فرعون أربعون سنة.
وفي الخِصال عن الباقر عليه السلام أملى الله لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم أخذه الله نكال الآخرة والأولى وكان بين ما قال الله لموسى وهرون قد اجيبت دعوتكما وبين أن عرّفه الإِجابة أربعون سنة ثم قال قال جبرئيل نازلت ربي في فرعون منازلة شديدة فقلت يا ربّ تدعه وقد قال أنا ربّكم الأعلى فقال إنّما يقول مثل هذا عبد مثلك {وَلاَ تَتَّبِعَآنِ} وقرئ بتخفيف النون {سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} طريق الجهلة في الإِستعجال وعدم الوثوق والإِطمئنان بوعد الله.