التفاسير

< >
عرض

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
١٢
قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِيۤ أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ
١٣
قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ
١٤
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُوۤاْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
١٥
وَجَآءُوۤا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ
١٦
-يوسف

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(12) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً } إلى الصحراءِ {يَرْتَعْ} يتّسع في أكل الفواكه وغيرها من الرتعة وهي الخصب {وَيَلْعَبْ } بالإِستباق بالأقدام والرَّمي {وَإِِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
{(13) قَالَ إِنَّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ} لشدّة مفارقته عليّ وقلّة صبري عنه {وَأَخَافُ أن يَأَكُلَهُ الذِّئْبُ} قيل لأنّ الأرض كانت مذأبة {وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ}.
{(14) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبِةٌ } جماعة أقوياء {إِنَّا إِذاً لَخَاسِرُونَ}.
في المجمع عن النّبيّ صلىَّ الله عليه وآله وسلم
"لا تلقّنُوا الكذبَ فتكذبوا فانّ بني يعقوب لم يعلمُوا أنّ الذئب يأكل الانسان حتّى لّقنهم أبوهم" .
وفي العلل عن الصادق عليه السلام قرب يعقوب لهم العلّة فاعتلّوا بها في يوسف، العياشي عنه عليه السلام إنّما ابتلى يعقوب بيوسف إذ ذبح كبشاً سميناً ورجل من أصحابه محتاج لم يجد ما يفطر عليه فأغفله ولم يطعمُه فابتلى بيوسف وكان بعد ذلك كلّ صباح مناديه ينادي من لم يكن صائماً فليشهد غداء يعقوب فاذا كان المساء نادى من كان صائماً فليشهد عشاء يعقوب، وفي المجمع والعلل والعياشي عن السجاد عليه السلام مثله ببَسط وتفصيل.
{(15) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} وعزُموا على القائه فيها، جوابه محذوف أي فعلوا به ما فعلوا.
في العلل والعياشي عن السجاد عليه السلام لمّا خرجوا من منزلهم لحقهم أبوهم مسرِعاً فانتزعه من أيديهم فضمّه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم فلّما أيقنوا به أتوا به غيضة أشجار فقالوا نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذّئب الليلة فقال كبيرهم لا تقتلوا يوسف ولكن القوه في غيابتِ الجبّ يلتقطه بعض السّيّارة إنْ كنتم فاعِلين فانطلقوا به إلى الجبّ وألقوه فيه وهم يظنون أنّه يغرق فيه فلما صار في قعر الجبّ ناداهم يا ولدَ رومين اقرؤا يعقوب السلام منّي فلّما سمعُوا كلامه قال بعضهم لبعض لا تزالوا من هيهنا حتّى تعلموا أنّه قد مات فلم يزالوا بحضرته حتى أيسوا ورجعوا.
والقميّ فادنوه من رأس الجبّ وقالوا له انزع قميصك فبكى وقال يا اخوتي تجرّدوني فسلّ واحد منهم عليه السِّكّين وقال لئن لم تنزعة لأقتلنّكَ فنزعه فَدَلَوْه في اليّم وتنحوا عنه فقال يوسف في الجبّ يا إله إبراهيم واسحاق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري.
ثم قال القميّ ونَسَب ابن طاوس قوله هذا إلى الصادق عليه السلام ورجع اخوته فقالوا نعمد إلى قميصه فنلطخه بالدّم ونقول لأبينا انّ الذئب أكله فقال لهم أخوهم لاوي يا قوم ألسنا بني يعقوب اسرائيل الله ابن اسحاق نبيّ الله ابن إبراهيم خليل الله أفتظنّون أنّ الله يكتم هذا الخبر عن أنبيائه فقالوا ومَا الحيلة قالوا نقوم ونغتسل ونصليّ جماعة ونتضرّع إلى الله أن يكتم ذلك عن أنبيائه فانّه جواد كريم فقاموا واغتسلوا وكانت في سنّة إبراهيم واسحاق ويعقوب أنّهم لا يصلّون جماعة حتى يبلغوا أحد عشر رجلاً فيكون واحداً منهم إماماً وعشرة يصلّون خلفه قالوا وكيف نصنع وليس لنا إمام فقال لاوي نجعل الله إمامنا فصلّوا وتضرعوا وبكوا وقالوا يا ربّ اكتم علينا هذا {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} أوحى الله تعالى إليه في صغره كما أوحى إلى يحيى وعيسى {لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا} لتحدثنهم بما فعلوا بك {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أنّك يوسف لعلوّ شأنك وطول العهد المغيرّ للهيئات اشارة إلى ما قال لهم بمصر حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون، بشرّه بما يؤول إليه أمره ايناساً له وتطييباً لقلبه.
القميّ عن الباقر عليه السلام يقول لا يشعرون أنّك أنت يوسف أتاه جبرئيل فأخبره بذلك.
في العلل والعياشي عن الصادق عليه السلام وكان ابن سبع سنين.
{(16) وَجَآءُو أَبَاهُمْ عِشَاءً} آخر النّهار {يَبْكُونَ} متباكين {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} نتسابق في العَدْو {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أنتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} بمصدّق لنا { وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} بسوء ظنّك بنا وفرط محّبتك ليوسف.