التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ
٢٠
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ
٢١
وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٢
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ
٢٣
-الرعد

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(20) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ} ما عقدوه على أنفسهم لله {وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ} ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد وهو تعميم بعد التخصيص.
القميّ عن الكاظم عليه السلام نزلت هذه الآية في آل محمد عليهم السلام وما عاهدهم عليه وما أخذ عليهم من الميثاق في الذّر من ولاية أمير المؤمنين والأئمّة بعده عليهم السلام.
{(21) والَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} من الرحم ولا سيما رحم آل محمد صلىَّ الله عليه وآله وسلم ويندرج فيه موالاة أمير المؤمنين ومراعاة حقوقهم.
في الكافي عن الصادق عليه السلام نزلت في رحم آل محمد وقد تكون من قرابتك ثم قال فلا تكوننّ مّمن يقول للشيء انه في شيء واحد.
والعيّاشي عنه عليه السلام الرّحم معلّقة بالعرش تقول اللّهم صِل من وصلني واقطع من قطعني وهو رحم آل محمد صلَّى الله عليه وآله وسلم وهو قول الله والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ورحم كل ذي رحم.
والعياشي ورحم كلّ مؤمن.
وفي المجمع والقمي والعياشي عن الكاظم عليه السلام مثله.
وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام وممّا فرض الله في المال من غير الزّكوة قوله تعالى الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل.
وفي المجمع مثله عن الرضا عليه السلام {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} خصوصاً فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبُوا.
في الكافي والعياشي والمعاني والقميّ عن الصادق عليه السلام أنّه تلا هذه الآية حين وَافى رجلاً استقصى حقه من أخيه وقال أتراهم يخافون أن يظلمهم أو يجور عليهم لا ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة فسماه الله سوء الحساب فمن استقصى فقد أساءَ.
وفي المجمع والعياشي عنه عليه السلام أن تحسب عليهم السيئات وتحسب لهم الحَسنات وهو الاستقصاء وفي مصباح الشريعة عنه عليه السلام لو لم يكن للحساب مهولة إلاّ حياء العرض على الله وفضيحة هتك السّتر على المخفيّات لحقّ للمرءِ أن لا يهبط من رؤوس الجبال ولا يأوي إلى عمران ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام إلاّ عن اضطرار متّصل بالتلف.
{(22) وَالَّذِينَ صَبَرُوا} على القيام بأوامر الله ومشاقّ التكاليف وعلى المصائب في النفوس والأموال وعن معاصِي اللهِ {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِهِّمْ} طلباً لرضاه {وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيَِّئَةَ} يدفعونها بها فيجازون الاساءة بالاحسان ويتبعون الحَسَنة السيئة فتمحوها.
القميّ عن الصادق عليه السلام قال:
"قال رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام يا عليّ ما من دار فرحة الا تبعها ترحة [نوحة خ ل] وما من همّ إلا وله فرج الا همُّ أهل النار إذا عملت سيّئة فأتبعها بحَسَنة تمحها سريعاً وعليك بصنائع الخير إنّها تدفع مصاريع السوءِ" وإنّما قال رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام على حدّ تأديب الناس لا بأنّ لأمير المؤمنين عليه السلام سيّئات عملها {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} عاقبة الدار وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنّة.
{(23) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} العدن الاقامة أي جنات يقيمون فيها وقد مضى في شأنها اخبار في سورة التوبة {وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} يلحق بهم من صلح منهم وان لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعاً لهم وتعظيماً لشأنهم وليكونوا مسرورين بهم آنسين بصحبتهم.
العياشي عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن الرجل المؤمن له امرأة مؤمنة يدخلان الجنّة يتزوج أحدهما الآخر فقال انّ الله حكم عدل اذا كان أفضل منها خيّره فان اختارها كانت من أزواجه وان كانت هي خيراً منه خيّرها فان اختارته كان زوجاً لها.
وفي الخصال
"عن النّبيّ صلىَّ الله عليه وآله وسلم أنّ أمّ سلمة قالت له بأبي أنتَ وأمّي المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنّة لأيهّما تكون فقال يا أمّ سلمة تخيّر أحسنهما خلقاً وخيرهما لأهله يا أمّ سلمة إنّ حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة" {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ} من أبواب غرفهم وقصورهم.