التفاسير

< >
عرض

فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ
٨٨
وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَارِثِينَ
٨٩
فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ
٩٠
-الأنبياء

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(88) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ } بأن قذفه الحوت الى الساحل وانبت الله عليه شجرة من يقطين {وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ } من عموم دعوا الله فيها بالاخلاص وقرء بنون واحدة وتشديد الجيم.
في الفقيه والخصال عن الصادق عليه السلام عجبت لمن يفزع من اربع كيف لا يفزع الى اربع الى قوله عليه السلام عجبت لمن اغتم كيف لا يفزع الى قوله تعالى {لاَ إِلهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظّالِمينَ} فانّي سمعت الله يقول بعقبها {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} وروي عن النبي صلّى الله عليه وآله ما من مكروب يدعو بهذا الدّعاء الاّ استجيب له.
{(89) وَزَكرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً } وحيداً بلا ولد يرثني {وَأَنتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ } فان لم ترزقني من يرثني فلا ابالي به.
{(90) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}
القمّي في روايته قال كانت لا تحيض فحاضت {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } يبادرون الى ابواب الخير {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً }
القمّي قال راغبين راهبين.
أَقُولُ: لعلّ المراد الرغبة في الطاعة لا في الثواب والرّهبة من المعصية لا من العقاب لارتفاع مقام الانبياء عن ذلك.
قال امير المؤمنين عليه السلام الهي ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك ولكن وجدتك اهلاً للعبادة فعبدتك.
وفي الخصال عن الصادق عليه السلام انّ الناس يعبدون الله على ثلاثة اوجه فطبقة يعبدون الله رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهي الطمع وآخرون يعبدونه فزعاً من النّار فتلك عبادة العبيد وهي الرّهبة ولكنّي اعبده حبّاً له فتلك عبادة الكرام وفي بعض الالفاظ الاجراء مكان الحرصاء ولك ان تقول ان اولياء الله قد يعملون بعض الاعمال للجنّة وصرف النار لأنّ حبيبهم يحبّ ذلك هذا امير المؤمنين سيّد الأولياء قد كتب كتاباً لبعض ما وقفه من امواله فصدّر كتابه بعد التسمية بهذا هذا ما اوصى به وقضى به في ماله عبد الله على ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنّة ويصرفني به عن النّار ويصرف النّار عني يوم تبيضّ وجوه او تقول انّ جنّة الأولياء لقاء الله وقربه ونارهم فراقه وبعدُه.
وفي الكافي عَن الصادق الرغبة ان تستقبل بطن كفّيك الى السماء والرّهبة ان تجعل ظهر كفّيك الى السّماء { وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } مختبين او دائمين الوَجَل والمعنى انّهم نالوا من الله ما نالوا بهذه الخصال.