التفاسير

< >
عرض

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ
٤٧
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ
٤٨
قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٤٩
فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
٥٠
وَٱلَّذِينَ سَعَوْاْ فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ
٥١
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى ٱلشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٥٢
-الحج

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(47) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ } المتوعّد به.
القمّي وذلك انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله اخبرهم انّ العّذاب اتاهم فقالوا فأين العذاب فاستعجلوه {وَلَن يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } وقرء بالياء.
في ارشاد المفيد عن الباقر عليه السلام اذا قام القائم عليه السلام سار الى الكوفة فهدم فيها اربعة مساجد ولم يبق مسجد على وجه الأرض له شرف الاّ هدمها وجعلها جّما ووسّع الطريق الأعظم وكسر كلّ جناح خارج في الطريق وابطل الكنف والميازيب الى الطّرقات ولا ترك بدعة الاّ ازالها ولا سنّة الاّ اقامها ويفتح قسطنطينة والصين وجبال الدّيلم فيمكث على ذلك سَبع سنين مقدار كلّ سنة عشر سنين من سنينكم هذه ثم يفعل الله ما يشاء قيل فكيف تطول السّنون قال يأمر الله الفلك باللّبوث وقلّة الحركة فتطول الأيّام لذلك والسّنون قيل انّهم يقولون انّ الفلك ان تغيّر فسد قال ذلك قول الزّنادقة فامّا المسلمون فلا سبيل لهم الى ذلك وقد شقّ الله القمر لنبيّه صلّى الله عليه وآله وردّ الشمس من قبله ليوشع بن نون واخبر بطول يوم القيامة وانّه كألف سنة ممّا تعدّون.
وفي الكافي عنهم عليهم السلام قال فيما وعظ الله به عيسى (ع) واعبدني ليوم كألف سنة ممّا تعدّون فيه اجزى بالحسنة اضعافها.
{(48) وَكَأَيِّن مِن قَرْيَةٍ } وكم من اَهل قرية {أَمْلَيْتُ لَها } كما امهلتكم {وَهِيَ ظَالِمَةٌ } مثلكم {ثُمَّ أَخَذْتُهَا } بالعذاب {وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ } والى حكمي مرجع الجميع.
{(49) قُلْ يَا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } اوضح لكم ما انذركم به.
{(50) فَالّّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } الكريم من كلّ نوع ما يجمع فضائله.
{(51) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنَا } بالرّد والإِبطال {مُعَاجِزِينَ } مسابقين مشتاقين للسّاعين فيها بالقبول والتحقيق من عاجزه فاعجزه اذا سابقه فسبقه لأنّ كلاّ من المتسابقين يطلب اعجاز الآخر عن اللّحاق به وقرء معجّزين بالتشديد {أُوْلئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ } النار المُوقدة.
{(52) وَما أَرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ }
في الكافي عنهما عليهما السلام في هذه الآية انّهما زادا ولا محدّث بفتح الدّال قيل ليست هذه قراءتنا فما الرسول والنبي والمحدّث فقال الرّسول يظهر له الملك فيكلّمه والنبي هو الذي يرى في منامه وربّما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد والمحدّث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة قيل كيف يعلم انّ الّذي رأى في النوم حقّ وانّه من الملك قال يوفّق لذلك حتّى يعرفه لقد ختم الله بكتابكم الكتب وختم بنبيّكم الأنبياء.
وفي معناه اخبار اُخر فيه وفي البصائر وغيرهما.
وفي الكافي عن السجّاد عليه السلام انّ في القرآن آية كان عليّ بن ابي طالب عليه السلام يعرف قاتله بها ويعرف بها الاُمور العظام التي كان يحدّث بها الناس ثم قال بعدما سئل عنها هو والله قول الله عزّ وجلّ {وما أَرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ} أو محدّث وكان عليّ بن أبي طالب محدثاً وفي البصائر ما يقرب منه وفيه انه سئل من يحدثه قال ملك يحدّثة قيل انه نبي او رسول قال لا ولكن مثله مثل صاحب سليمان ومثل صاحب موسى ومثل ذي القرنين.
أقولُ: اريد بصاحب سليمان اصف بن برخيا وبصاحب موسى يوشع بن نون.
وفي الكافي في عدّة روايات انّ الأئمّة عليهم السلام كانوا محدّثين كانوا يسمعون الصَّوت ولا يرون الملك {إِلاّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الْشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.
في الاحتجاج عن امير المؤمنين عليه السلام في حديث مضى بعضه في المقدّمة فيذكر الله جلّ ذكره لنبيّه ما يحدّثه عدوّه في كتابه من بعده بقوله وما ارسلنا من قبلك الآية يعني انّه ما من نبيّ تمنّى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والإِنتقال عنها الى دار الاقامة الاّ القى الشّيطان المعرض بعداوته عند فقده في الكتاب الّذي انزل عليه ذمّه والقدح فيه والطّعن عليه فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا يقبله ولا يصغي اليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ويُحكم الله آياته بأن يحمي أولياءه من الضّلال والعدوان ومتابعة اهل الكفر والطغيان الذين لم يرض الله ان يجعلهم كالانعام حتّى قال
{ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً } [الفرقان: 44] والقمّي وامّا قوله عزّ وجلّ {وَما أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ} الآية فانّ العامة رووا انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان في الصلاة فقرء سورة النّجم في المسجد الحرام وقريش يستمعون لقراءته فلمّا انتهى الى هذه الآية { أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ } [النجم: 19ـ20] اجرى ابليس على لسانه فانّها الغرانيق العُلى وانّ شفاعتهنّ لترتجى ففرحت قريش وسجدوا وكان في القوم الوليد بن المغيرة المخزوميّ وهو شيخ كبير فأخذ كفّاً من حصىً فسجد عليه وهو قاعد فقالت قريش قد اقرّ محمد بشفاعة اللاّت والعزّى قال فنزل جبرئيل فقال له قرأت ما لم انزل عليك وانزل عليه {وَما أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ} الآية وامّا الخاصّة.
فانّه روي عن ابي عبد الله عليه السلام انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله اصابه خصاصة فجاء الى رجل من الانصار قال له هل عندك من طعام قال نعم يا رسول الله وذبح له عناقاً وشواه فلمّا ادناه تمنّى رسول الله صلّى الله عليه وآله ان يكون معه عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فجاء ابو بكر وعمر ثمّ جاء عليّ بعدهما فأنزل الله عزّ وجلّ في ذلك وَما أَرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ وَلا مُحَدّثٍ إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمنِيَّتِهِ يعني ابا بكر وعمر فَيَنْسخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ يعني لمّا جاء عليّ عليه السلام بعدهما ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ لِلنّاسِ يعني ينصر الله امير المؤمنين عليه السلام.