التفاسير

< >
عرض

سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
١
ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٢
-النور

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(1) سُورَةٌ أَنزَلنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا } وفرضنا ما فيها من الاحكام وقرء بالتشديد {وَأَنزَلْنَا فِيهَا آياتٍ بَيِّناتٍ } واضحات الدّلالة {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } فتتّقون المحارم.
{(2) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ } القمّي هي ناسخة لقوله
{ وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ } [النساء: 15] الآية.
في الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث سورة النور انزلت بعد سورة النساء وتصديق ذلك انّ الله عزّ وجلّ انزل في سورة النساء
{ وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ } [النساء: 15] الى قوله { لَهُنَّ سَبِيلاً } [النساء: 15] السّبيل الّذي قال الله عز وجلّ سورة انزلناها الى قوله من المؤمنين
وفيه وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام الحرّ والحرّة اذا زنيا جلد كلّ واحد منهما مئة جلدة فأمّا المحصن والمحصنة فعليهما الرجم.
وعنه عليه السلام الرجم في القرآن قوله تعالى الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتّة فانّهما قضيا الشهوة، القمّي: وكانت آية الرجم نزلت في الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتّة فانّهما قضيا الشهوة نكالاً من الله والله عليم حَكيمٌ.
وفيهما وفي رواية في الشيخ والشيخة الجلد ثم الرجم وفي اخرى في المحصن والمحصنة ايضا كذلك وفي البكر والبكرة جلد مئة ونفي سنة في مصرهما وهما اللذان قد املكا ولم يدخل بهما.
وفي الكافي عنه عليه السلام انّه سئل عن المحصن فقال الذي يزني وعنده ما يغنيه.
وفيهما عن الباقر عليه السلام من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن.
وعن الكاظم عليه السلام انّه سئل عن الجارية اتحصن قال نعم انّما هو على وجه الاستغناء قيل المتعة قال لا انّما ذاك على الشّيء الدائم.
وعن الصادق عليه السلام لا يرجم الرّجل ولا المرأة حتّى تشهد عليهما اربعة شهداء على الجماع والايلاج والادخال كالميل في المكحلة.
أقول: ويأتي العلّة في اعتبار الأربعة شهداء ان شاء الله وعن الاصبغ بن نباتة انّ عمر اتى بخمسة نفر اخذوا في الزّنا فأمر ان يقام على كل واحد منهم الحدّ وكان امير المؤمنين عليه السلام حاضراً فقال يا عمر ليس هذا حكمهم قال فاقم انت الحدّ عليهم فقدم واحداً منهم فضرب عنقه وقدم الآخر فرجمه وقدم الثالث فضربه الحد وقدّم الرابع فضربه نصف الحدّ وقدّم الخامس فعزّره فتحيّر عمر وتعجب الناس من فعله فقال له عمر يا ابا الحسن خمسة نفر في قضيّة واحدة قمت عليهم خمسة حدود وليس شيء منها يشبه الآخر فقال امير المؤمنين عليه السلام امّا الأول فكان ذمّياً فخرج عن ذمّته ولم يكن له حدّ الاّ السيف وامّا الثاني فرجل محصن كان حدّه الرّجم واما الثالث فغير محصن حدّة الجلد وامّا الرابع فعبد ضربناه نصف الحدّ وأما الخامس فمجنون مغلوب على عقله.
والقمّي مثله الاّ انّه قال ستّة نفر قال واطلق السادس ثم قال وامّا الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه وادّبناه وامّا السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف.
وفيهما عن الباقر عليه السلام قال يضرب الرجل الحد قائماً والمرأة قاعدة ويضرب كلّ عضو ويترك الرأس والمذاكير.
وعن الكاظم عليه السلام انّه سئل عن الزاني كيف يجلد قال اشدّ الجلد فقيل فوق الثياب فقال لا بل يجردّ.
أقولُ: وباقي الاحكام يطلب من الوافي {وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ } رحمة وقرء بفتح الهمزة {فِي دِينِ اللهِ } في طاعته واقامة حدّه فتعطلوه او تسامحوا فيه.
وفي التهذيب عن امير المؤمنين عليه السلام قال في اقامة الحدود { إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } فان الإِيمان يقتضى الجدّ في طاعة الله والاجتهاد في اقامة احكامه {وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُمَا طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }
القمّي عن الباقر عليه السلام قال وليشهد عذابهما يقول ضربهما طائفة من المؤمنين يجمع لهما الناس اذا جلدوا.
وفي التهذيب عن امير المؤمنين عليه السلام قال الطائفة واحد.
وفي العوالي عن الباقر عليه السلام قال الطائفة الحاضرة هي الواحدة.
وفي الجوامع عنه عليه السلام انّ اقلّها رجل واحدٌ.