التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٥١
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون
٥٢
وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
٥٣
قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ
٥٤
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ٱلأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ
٥٥
-النور

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(51) إِنَّمَا كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ }
في المجمع عن عليّ عليه السلام انّه قرء قول المؤمنين بالرّفع {إِذا دُعُوا إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
في المجمع عن الباقر عليه السلام والقمّي انّ المعنيّ بالآية امير المؤمنين عليه السلام.
{(52) وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقهِ } وقرء بغير الاشباع وبسكون الهاء وبسكون القاف {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ } بالنعيم المقيم.
{(53) وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ } بالخروج عن ديارهم واموالهم {لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لاَّ تُقْسِمُوا } على الكذب {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} المطلوب منكم طاعة معروفة لا اليمين على الطاعة النّفاقيّة المنكرة {إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } فلا يخفى عليه سرائركم.
{(54) قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } امر بتبليغ ما خاطبهم الله به على الحكاية مبالغة في تبكيتهم { فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ } على محمد صلّى الله عليه وآله {مَا حُمِّلَ } من التبليغ {وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ } من الامتثال {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا } الى الحقّ {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ } التبليغ الواضح لما كلّفتم وقد ادّى وانّما بقي ما حمّلتم فان ادّيتم فلكم وان تولّيتم فعليكم.
في الكافي عن الصادق عليه السلام في خطبة في وصف النبي صلّى الله عليه وآله قال وادّى ما حمّل من اثقال النبوّة.
وعن الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله يا معاشر قرّاء القرآن اتّقوا الله عزّ وجلّ فيما حملكم من كتابه فانّي مسؤول وانّكم مسؤولون انّي مسؤول عن تبليغ الرسالة وامّا انتم فتسئلون عمّا حملتم من كتاب الله وسنّتي.
{(55) وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ} ليجعلنّهم خلفاء بعد نبيّكم { كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } يعني وصّاه الأنبياء بعدهم وقرء بضمّ التاء وكسر اللاّم {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ } وهو الإِسلام {وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ } من الأَعداء وقرء بالتخفيف {أَمْناً } منهم {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ } ارتد او كفر هذه النّعمة { بَعْدَ ذلِكَ } بعد حصوله {فَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} الكاملون في فسقهم حيث ارتدّوا بعد وضوح الامر او كفروا تلك النّعمة العظيمة.
في الكافي عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية فقال هم الأئمّة عليهم السلام.
وعن الباقر عليه السلام ولقد قال الله في كتابه لولاه الأمر من بَعد محمّد صلّى الله عليه وآله خاصّة {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ } الى قوله { فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ } يقول استخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيّكم كما استخلف وصاة آدم عليه السلام من بعده حتّى يبعث النّبي الذي يليه {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً } يقول يَعْبُدُونَنِي بإِيمان لا نبي بعد محمّد صلّى الله عليه وآله فمن قال غير ذلك فأُولئك هم الفاسقون فقد مكّن ولاة الامر بعد محمّد صلّى الله عليه وآله بالعلم ونحن هم فاسألونا فان صدقناكم فاقرّوا وما انتم بفاعلين.
والقمّي نزلت في القائم من آل محمّد عليهم السلام.
أقول: تبديل خوفهم بالامن يكون بالقائم او مجموع ذلك معاً يكون به فلا ينافي الخبر السابق.
وفي المجمع المرويّ عن اهل البيت عليهم السلام انّها في المهديّ من آل محمد عليهم السلام.
قال وروي العيّاشي باسناده عن عليّ بن الحسين عليهما السلام انّه قرء الآية وقال هم والله شيعتنا اهل البيت يفعل ذلك بهم على يدي رجل منّا وهو مهديّ هذه الامّة وهو الَّذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله
" لو لَم يبق من الدنيا الاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً"
قال وروي مثل ذلك عن ابي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام قال فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا الصالحات النبيّ وأهل بيته.
أقولُ: فقوله عليه السلام هم والله شيعتنا يفعل ذلك بهم يعني تبديل الخوف بالامن انّما يكون لهم.
وفي الاكمال عن الصادق عليه السلام في قصّة نوح وذكر انتظار المؤمنين من قومه الفرج حتّى اراهم الله الاستخلاف والتمكين قال وكذلك القائم عليه السلام فانّه تمتدّ ايّام غيبته ليصرح الحق عن محضه ويصفوا الإِيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق اذا احسّوا بالإِستخلاف والتمكين والامر المنتشر في عهد القائم عليه السلام قال الرّاوي فقلت يابن رسول الله فانّ هذه النواصب تزعم انّ هذه الآية نزلت في ابي بكر وعمر وعثمان وعلي فقال لالا يهد الله قلوب الناصبة متى كان الدّين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكّناً بانتشار الامر في الامة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشكّ من صدورها في عهد واحد من هؤلاء وفي عهد عليّ عليه السلام مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في ايّامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم.
وفي الإِحتجاج عن امير المؤمنين عليه السلام في حديث ذكر فيه مثالب الثلالثة وامهال الله ايّاهم قال كلّ ذلك لتتمّ النظرة التي اوجبها الله لعدوّه ابليس الى ان يبلغ الكتاب اجله ويحقّ الحقّ على الكافرين ويقرب الوعد الحقّ الذي بيّنه الله في كتابه بقوله {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} وذلك اذا لم يبق من الإِسلام الاّ اسمه ومن القرآن الاّ رسمه وغاب صاحب الامر بايضاح العذر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب حتّى يكون اقرب الناس اليه اشدّ عداوة له وعند ذلك يؤيّده الله بجنود لم تروها ويظهر دين نبيّه على يديه ويظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون.
وفي الجوامع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال
"زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك امّتي ما زوى لي منها" .
وروى المقداد عنه صلّى الله عليه وآله انّه قال "لا يبقى على الأرض بيت مدر ولا وبر الاّ ادخله الله كلمة الإِسلام بعزّ عزيز وذلّ ذليل امّا أن يعزّهم الله فيجعلهم من اهلها وامّا ان يذلّهم فيدينون بها" .