التفاسير

< >
عرض

مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ
٩٣
فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُونَ
٩٤
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
٩٥
قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ
٩٦
تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٩٧
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٩٨
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ ٱلْمُجْرِمُونَ
٩٩
فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ
١٠٠
وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ
١٠١
فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٠٢
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
١٠٣
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
١٠٤
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ
١٠٥
-الشعراء

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{ (93) مِنْ دُونِ اللهِ } اين الهتكم الذين تزعمون انّهم شفعاؤكم { هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ } بدفع العَذاب عنكم { أَوْ يَنْتَصِرُونَ } بدفعه عن انفسهم لأنّهم وآلهتهم يدخلون النار.
{ (94) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ } اي الآلهة وعبدتهم والكبكبة تكرير الكبّ لتكرير معناه كأنّ من القى في النّار ينكبّ مرّة بعد اخرى حتّى يستقرّ في قعرها.
في الكافي والقمّي عن الصادق عليه السلام هم قوم وصفوا عدلاً بألسنتهم ثم خالفوه الى غيره.
القمّي وفي خبر آخر هم بنو أميّة والغاوُون بني العبّاس.
{ (95) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ }
في الكافي عن الباقر عليه السلام جنود إبليس ذرّيته من الشياطين.
{ (96) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ }
{ (97) تَاللهِ إِنْ كُنّا } اي كنّا { لَفِى ضَلاَلٍ مُبِينٍ }
{ (98) إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ }
القمّي يقولون لمن تبعوهُم اطعناكم كما أطعنا الله فصرتم أرباباً.
{ (99) وَمَا أَضَلَّنَا إِلاّ الْمُجْرِمُونَ }
في الكافي عن الباقر عليه السلام يعني المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتّبعوهُم على شركهم وهم قوم محمّد صلّى الله عليه وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى احد وتصديق ذلك قول الله عزّ وجلّ كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ كذَّبَ قَوْمُ لُوطٍ لَيس هُم اليهود الَّذِينَ قالوا عُزيرٌ ابْنُ اللهِ ولا النّصارى الَّذِينَ قالوا المسيح ابن الله سيدخل الله اليهود والنصارى النار ويدخل كلّ قوم باعمالهم وقولهم { وَمَا أَضَلَّنَا إِلاّ الْمُجْرِمُونَ } اذ دعونا الى سبيلهم ذلك قول الله عزّ وجلّ فيهم حين جمعهم الى النّار
{ { قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ } } [الأعراف: 38] وقوله { { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً } [الأعراف: 38] بَرىء بعضهم من بعض ولَعن بَعضهم بعضاً يريد ان بعضهم يحجّ بعضاً رجاء الفلج فيفلتوا من عظم ما نزل بهم وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ولا حين نجاة.
{ (100) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ }
{ (101) وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ }
في المحاسن عن الصادق عليه السلام الشافعون الأئمّة عليهم السلام والصّديق من المؤمنين.
والقمّي عنهما عليهما السلام والله لنشفعنّ في المذنبين من شيعتنا حتّى يقول اعداؤنا اذا رأوا ذلك { فَما لَنا مِنْ شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ }.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام انّ الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب وانّ المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة فيقول يا ربّ جاري كان يكفّ عني الأذى فيشفع فيه فيقول الله تبارك وتعالى انا ربّك وانا احقّ من كافى عنك فيدخله الله الجنّة وماله من حسنة وانّ ادنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنساناً فعند ذلك يقول اهل النار { فَمَا لَنا مِنْ شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ }.
وفي المجمع عن النبيّ (ص) انّ الرجل يقول في الجنّة ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم فيقول الله اخرجوا له صديقه الى الجَنَّة فيقول من بقي في النار فما لنا من شافعين ولا صديق حميم.
{ (102) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }
القمّي قال من المهتدين قال لأن الإيمان قد لزمهم بالإقرار.
{ (103) إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً } لحجّة وعظة لمن اراد ان يستبصر بها ويعتبر { وَمَا كَان أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ } به.
{ (104) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ } القادر على تعجيل الانتقام { الرَّحِيمُ } بالإمهال لكي يؤمنوا هم او واحد من ذرّيتهم.
{ (105) كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } قد مرّ الكلام في تكذيبهم.
وفي الاكمال عن الباقر عليه السلام انّه قدّم على قوم مكذّبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم (ع) وذلك قوله تعالى { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين } يعني من كان بينه وبين آدم (ع).