التفاسير

< >
عرض

فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ
٧٩
إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ
٨٠
وَمَآ أَنتَ بِهَادِي ٱلْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ
٨١
وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ
٨٢
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ
٨٣
-النمل

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(79) فَتَوَكَّل عَلَى اللهِ} ولا تبال بمعاداتهم {إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} وصاحب الحقّ حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره.
{(80) إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ} وقرء بالياء المفتوحة ورفع الصمّ {إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} شبّهوا بالموتى والصمّ لعدم انتفاعهم بما يتلى عليهم.
{(81) وَمَا أَنْتَ بِهَادِى الْعُمْى} وقرء تهدي العمى {عَنْ ضَلاَلَتِهِمْ} حيث انّ الهداية لاَ تحصل الاّ بالبصر {إِنْ تُسْمِعُ } ما يجدي اسماعك {إِلاّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} من هو في علم الله كذلك {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مخلصون.
{(82) وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} وهو ما وعدوا به من الرّجعة عند قيام المهديّ عليه السلام كما يأتي بيانه عن قريب {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} وقرء تكلمهم بالتخفيف من الكلم بمعنى الجرح.
وفي الجوامع عن الباقر عليه السلام قال كلم الله من قرء تكلمهم ولكن تكلّمهم بالتشديد.
والقمّي عن الصادق عليه السلام قال انتهى رسول الله صلّى الله عليه وآله الى امير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحرّكه برجله ثم قال له قم يا دابّة الأرض فقال رجل من اصحابه يا رسول الله ايسمّي بعضنا بعضاً بهذا الإِسم فقال لا والله ما هو الاّ له خاصّة وهو الدّابّة الذي ذكره الله في كتابه فقال عزّ وجلّ {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} الآية ثم قال يا عليّ اذا كان آخر الزمان اخرجك الله في احسن صورة ومعك ميسم تسم به اعداءك فقال رجل لابي عبد الله عليه السلام انّ العامة يقولون انّ هذه الدابة انما تكلّمهم فقال أبو عبد الله كلمهم الله في نار جهنّم انّما هو يكلّمهم من الكلام.
وعنه عليه السلام قال قال رجل لعمّار بن ياسر يا ابا اليقظان انّ آية في كتاب الله قد افسدت قلبي وشكّكتني فقال وايّة آية هي قال قوله عزّ وجلّ {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} الآية فأيّة دابّة هذه قال عمّار والله ما اجلس ولا آكل ولا اشرب حتّى اريكها فجاء عمّار مع الرجل إلى امير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمراً وزبداً فقال يا ابا اليقظان هلمّ فاقبل عمّار وجلس ياكل معه فتعجّب الرجل منه فلمّا قام عمّار قال الرجل سبحان الله انّك حلفت ان لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى تريني الدابة قال عمّار قد اريتكها ان كنت تعقل.
وفي المجمع انّه روى العيّاشي هذه القصة بعينها عن ابي ذرّ ايضاً.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام ولقد اعطيت الست علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب وانّي لصاحب الكرّات ودولة الدول وانّي لصاحب العصا والميسم والدّابة الّتي تكلّم الناس.
وفي الاكمال عن امير المؤمنين عليه السلام في حديث بعد ان ذكر الدجال ومن يقتله قال الا انّ بعد ذلك الطامة الكبرى قيل وما ذلك يا امير المؤمنين قال خروج دابّة الأرض من عند الصفا ومعها خاتم سليمان (ع) وعصا موسى (ع) تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقّاً وتضعه على وجه كلّ كافر فيكتب هذا كافر حقّاً حتّى ان المؤمن لينادي الويل لك حقّاً يا كافر وانّ الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن وددت أنّي كنت مثلك فأفوز فوزاً عظيماً ترفع الدّابة رأسها من بين الخافقين باذن الله جلّ جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن
{ { آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ } [الأنعام: 158] في إيمانها خيراً.
ثم قال عليه السلام لا تسألوني عمّا يكون بعد هذا فانّه عهد الى حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله ان لا اخبر به غير عترتي.
وفي المجمع عن النبي صلّى الله عليه وآله قال دابّة الأرض طولها ستّون ذراعاً لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب فتسم المؤمن بين عينيه ويكتب بين عينيه مؤمن وتسم الكافر بين عينيه ويكتب بين عينيه كافر ومعها عصا موسى (ع) وخاتم سليمان (ع) فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتخطم انف الكافر بالخاتم حتّى يقال يا مؤمن ويا كافر.
وعن امير المؤمنين عليه السلام انّه سئل عن الدابة فقال اما والله ما لها ذَنَب وانّ لها لَلِحْيَةً.
{(83) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا } يعني يوم الرّجعة {مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا } يعني بالأئمة عليهم السلام {فَهُمْ يُوزَعُونَ} يحبس اوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا.