التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٥١
فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ ٱللَّهِ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
٥٢
رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ
٥٣
وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ
٥٤
إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
٥٥
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٥٦
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ
٥٧
-آل عمران

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{ (51) إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبّكُمْ } اشارة إلى استكمال العلم بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد { فَاعْبُدُوهُ } اشارة إلى استكمال العمل بملازمة الطاعة التي هي الاتيان بالأوامر والانتهاء عن النواهي { هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيْمٌ } إشارة إلى أن الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة.
{ (52) فَلَمّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ } لما سمع ورأى أنهم يكفرون كذا رواه القمي عن الصادق عليه السلام { قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللهِ } من أعواني إلى سبيله { قَالَ الْحَوَارِيُّونَ } حواري الرجل خالصته من الحور وهو البياض الخالص.
في العيون عن الرضا عليه السلام انه سئل لم سمي الحواريون الحواريين قال اما عند الناس فانهم سمّوا حواريين لأنهم كانوا قصَّارين يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل وهو اسم مشتق من الخبز الحوار واما عندنا فسمي الحواريون الحواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين غيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير.
وفي التوحيد عنه عليه السلام انهم كانوا اثني عشر رجلاً وكان افضلهم واعلمهم ألوقا.
{ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ } أنصار دينه { آمَنّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } كن شهيداً لنا عند الله يوم القيامة حين يشهد الرسل لقومهم وعليهم.
{ (53) رَبّنَا آمنّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشّاهِدِينَ } بوحدانيتك أو مع الشاهدين مع الناس ولهم.
{ (54) وَمَكَرُوا } اي الذين أحس عيسى منهم الكفر من اليهود بأن وكّلوا عليه من يقتله غيلة { وَمَكَرَ اللهُ } حين رفع عيسى والقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل بدلاً منه كما روته العامة.
ومضى عن تفسير الامام عليه السلام ايضاً في سورة البقرة أو على أحد من خواصه ليكون معه في درجته كما ذكره القمي ويأتي عن قريب والمكر من حيث انه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى مضرّة لا يسند إلى الله تعالى إلا على سبيل المقابلة والازدواج أو بمعنى المجازاة كما مر عن الرضا عليه السلام { وَاللهُ خَيْرُ الَمَاكِرِينَ } أقواهم مكراً وانفذهم كيداً وأقدرهم على العقاب من حيث لا يحتسب المعاقب.
{ (55) إذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إنِّي مُتَوَفِّيكَ } متوفي أجلك ومؤخرك إلى أجلك المسمى عاصماً اياك من قتلهم أو قابضك من الأرض من توفيت مالي أو مميتك عن الشهوات العائقة عن العروج إلى عالم الملكوت { وَرَافِعُكَ إليَّ } إلى محل كرامتي ومقر ملائكتي { وَمُطَهّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } من سوء جوارهم { وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ } من المسلمين والنصارى { فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا } من اليهود والمكذبين { إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } يغلبونهم بالمحجة والسيف { ثُمَّ إليَّ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَأحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } من أمر الدين.
{ (56) فَأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِيْنَ }.
{ (57) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ } تفسير للحكم وتفصيل له وقرئ فتوفّاهم بالتاء { وَاللهُ لاَ يُحِبّ الظَالِمِينَ } في الاكمال عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم في حديث
"بعث الله عيسى بن مريم واستودعه النور والعلم والحكم وجميع علوم الأنبياء قبله وزاده الانجيل وبعثه إلى بيت المقدّس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الإيمان بالله ورسوله فأبى أكثرهم الا طغياناً وكفراً فلما لم يؤمنوا دعا ربّه وعزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا فلم يزدهم ذلك الا طغياناً وكفراً فأتى بيت المقدس فكان يدعوهم ويرغّبهم فيما عند الله ثلاثة وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود وادّعت انها عذبته ودفنته في الرض حيّاً وادعى بعضهم انهم قتلوه وصلبوه وما كان الله ليجعل لهم سلطاناً عليه وإنما شبّه لهم وما قدروا على عذابه ودفنه ولا على قتله وصلبه لأنهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيباً ولكن رفعه الله بعد ان توفاه.
والقمّي عن الباقر عليه السلام قال ان عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلاً فأدخلهم بيتاً ثم خرج من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء فقال ان الله أوحى إلي أنه رافعي إليه الساعة ومطهّري من اليهود فأيّكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب فيكون فيها معي في درجتي فقال شاب منهم انا يا روح الله قال فأنت هوذا فقال لهم عيسى عليه السلام اما ان منكم من يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة فقال له رجل منهم انا هو يا نبي الله فقال عيسى اتحس بذلك في نفسك فلتكن هو ثم قال لهم عيسى اما انكم ستفرقون بعدي على ثلاث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى عليه السلام إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه ثم قال ان اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى ان منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة وأخذوا الشاب الذي أُلقي عليه شبح عيسى عليه السلام فقتل وصلب وكفر الذي قال له عيسى عليه السلام يكفر قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة"
.