التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً
٥٧
وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
٥٨
يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
٥٩
-الأحزاب

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(57) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمخالفة {لَعَنَهُمُ اللهُ} ابعدهم من رحمته {فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} يهينهم مع الايلام القمّي قال نزلت في من غصب امير المؤمنين عليه السلام حقّه واخذ حقّ فاطمة عليها السلام واذاها وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله من آذاها في حياتي كمن اذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله عزّ وجلّ {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} وفي المجمع عن علي عليه السلام انّه قال وهو اخذ بشعره حدّثني رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره فقال من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله.
وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام قال اخّر رسول الله صلّى الله عليه وآله ليلة من اللّيالي العشاء الآخرة ما شاء الله فجاء عمر فدقّ الباب فقال يا رسول الله نام النساء نام الصبيان فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال ليس لكم ان تؤذوني ولا تأمروني انّما علكيم ان تسمعوا وتطيعوا.
{(58) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} بغيرجناية استحقّوا بها {فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} ظاهر.
القمّي يعني عليّاً وفاطمة عليهما السلام وهي جارية في الناس كلّهم.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال اذا كان يوم القيامة نادى مناد اين المؤذون لأوليائي فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم فيقال هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنّفوهم في دينهم ثمّ يؤمر بهم الى جهنّم.
وفي الخصال عن الباقر عليه السلام الناس رجلان مؤمن وجاهل فلا تؤذي المؤمن ولا تجهل على الجاهل فتكون مثله والقمّي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله من بهت مؤمناً او مؤمنة اقيم في طينة خبال او يخرج ممّا قال.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام ما في معناه وفي آخره وسئل وما طينة خبال قال صديد يخرج من فروج المومسات.
{(59) يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ} يغطّين وجوههنّ وابدانهنّ بملاحفهنّ اذا برزن لحاجة ومن للتّبعيض فانّ المرأة ترخى بعض جلبابها وتتلفّع ببعض {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} يميّزن من الاماء والقينات {فَلاَ يُؤْذَيْنَ} فلا يؤذينهنّ اهل الريبة بالتعرض لهنّ {وَكَانَ اللهُ غَفُورًا } لما سلف {رَحِيمًا} بعباده حيث يراعي مصالحهم حتّى الجزئيات منها. القمّي كان سبب نزولها انّ النساء كنّ يخرجن الى المسجد ويصلّين خلف رسول الله صلّى الله عليه وآله فاذا كان باللّيل وخرجن الى صلاة المغرب والعشاء الآخرة والغداة يقعد الشباب لهنّ في طريقهنّ فيؤذونهنّ ويتعرّضون لهنّ فأنزل الله يا أيّها النبىّ الآية.