التفاسير

< >
عرض

إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
٥٣
فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
٥٤
إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ
٥٥
هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ
٥٦
لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ
٥٧
سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ
٥٨
وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ
٥٩
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
٦٠
-يس

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(53) إِنْ كَانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً } هي النفخة الاخيرة {فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} بمجرّد الصيحة وفي ذلك تهوين امر البعث والحشر واستغناؤه عن الاسباب التي ينوط بها فيما يشاهدونه.
في الكافي عن الصادق عليه السلام قال كان ابو ذرّرحمه الله يقول في خطبته وما بين الموت والبعث الاّ كنومة نمتها ثم استيقظت منها الحديث.
والقمّي عنه عليه السلام قال اذا امات الله أهل الأرض لبث كمثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أماتهم واضعاف ذلك ثمّ أمات أهل سماء الدنيا ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات اهل الأرض وأهل سماء الدّنيا واضعاف ذلك ثم امات اهل السماء الثانية ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما امات اهل الارض واهل السماء الدنيا والسماء الثانية واضعاف ذلك ثم أمات أهل السماء الثالثة ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية والثالثة وأضعاف ذلك في كل سماء مثل ذلك واضعاف ذلك ثمّ امات ميكائيل ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله واضعاف ذلك ثمّ أمات جبرئيل ثمّ لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كلّه واضعاف ذلك ثمّ امات اسرافيل ثمّ لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كلّه واضعاف ذلك ثم امات ملك الموت ثمّ لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كلّه واضعاف ذلك ثم يقول الله عزّ وجلّ لمن الملك اليوم فيردّ على نفسه لله الواحد القهّار اين الجبّارون اين الذين ادّعوا معي الهاً آخر اين المتكبّرون ونخوتهم ثمّ يبعث الخلق قال الرّاوي فقلت انّ هذا الامر كائن طول ذلك فقال أرأيت ما كان هل علمت به فقلت لا قال فكذلك هذا.
{(54) فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
{(55) إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِى شُغُلٍ فَاكِهُونَ} متلذّذون في النّعمة وابهامه لتعظيم ما هم فيه.
القمّي قال في افتضاض العذارى فاكهون قال يفاكهون النّساء ويلاعبونهنّ.
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام شغلوا بافتضاض العذارى قال وحواجبهن كالاهلّة واشفار اعينهنّ كقوادم النّسور.
{(56) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِى ظِلاَلٍ عَلَى الأَرائِكِ} السرر المزّيّنة {مُتَّكِؤُنَ}.
القمّي عن الباقر عليه السلام قال الأرائك السرر عليها الحجال.
وعنه عليه السلام قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله اذا جلس المؤمن على سريره اهتزّ سريره فرحاً في حديث قد سبق بعضه في اواخر سورة فاطر.
{(57) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } قيل افتعال من الدّعاء وقيل اي يتمنّون من قولهم ادّع عليّ ما شئت اي تمنّه وقيل ما يدعونه في الدنيا من الجنّة ودرجاتها.
{(58) سَلاَمٌ قُوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} يقال لهم قولاً كائناً من جهته يعني انّ الله يسلّم عليهم.
القمّي قال السلام منه هو الامان.
{(59) وامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} وانفردوا عن المؤمنين وذلك حين يسار بالمؤمنين الى الجنّة كقوله تعالى
{ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ } [الروم: 14].
القمّي قال اذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياماً على اقدامهم حتّى يلجمهم العرق فينادوا يا ربّ حاسبنا ولو الى النّار قال فيبعث الله عزّ وجلّ رياحاً فتضرب بينهم وينادي مناد {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} فيميّز بينهم فصار المجرمون في النار ومن كان في قلبه الإِيمان صار الى الجنَّة.
{(60) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} جعلها عبادة الشيطان لأنّه الامر بها المزيّن لها وقد ثبت انّ كلّ من اطاع المخلوق في معصية الخالق فقد عبده كما قال الله عزّ وجلّ
{ ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ } [التوبة: 31] حيث احلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً فأطاعوهم ومن عبد غير الخالق فقد عبد هواه كما قال الله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} ومن عبد هواه فقد عبد الشيطان.
في الكافي عن الصادق عليه السلام من اطاع رجلاً في معصيته فقد عبده وعن الباقر عليه السلام من اصغى الى ناطق فقد عبده فان كان الناطق يروي عن الله فقد عبد الله عزّ وجلّ وان كان الناطق يروي عن الشيطان فقد عبد الشيطان {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.}