التفاسير

< >
عرض

لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ
٦١
أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ
٦٢
إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ
٦٣
إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ
٦٤
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ
٦٥
فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ
٦٦
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
٦٧
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ
٦٨
إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ
٦٩
فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ
٧٠
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلأَوَّلِينَ
٧١
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ
٧٢
فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ
٧٣
إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ
٧٤
وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ
٧٥
وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ
٧٦
وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ
٧٧
-الصافات

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(61) لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}.
القمّي عن الباقر عليه السلام قال اذا دخل اهل الجنّة الجنّة واهل النار النار جيء بالموت فيذبح كالكبش بين الجنّة والنار ثم يقال خلود فلا موت ابداً فيقول أهل الجنة
{ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ } [الصافات: 58] الآيات.
{(62) أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةَُ الزَّقُّومِ} شجرة ثمرها نزل اهل النار وفيه دلالة على انّ ما ذكر من النعيم لأهل الجنّة بمنزلة ما يقام للنّازل ولهم ما وراء ذلك ما يقصر عنه الافهام وكذلك الزّقّوم لأهل النار قيل هو اسم شجرة صغيرة الورق ذفرة مرّة تكون بتهامة سمّيت به الشجرة الموصوفة.
{(63) إِنّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ } محنة وعذاباً لهم في الآخرة او ابتلاء في الدنيا.
في المجمع روي انّ قريشاً لمّا سمعت هذه الآية
{ إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ * طَعَامُ ٱلأَثِيمِ } [الدخان: 43ـ44] قالت ما نعرف هذه الشجرة قال ابن الزبعريّ الزّقوم بكلام البربر التمر والزبد وفي رواية بلغة اليمن فقال ابو جهل لجاريته يا جارية زقّمينا فأتته الجارية بتمر وزبد فقال لأصحابه تزقّموا بهذا الذي يخوّفكم به محمد صلّى الله عليه وآله فيزعم انّ النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر فأنزل الله سبحانه {إنّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ}.
{(64) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ } منبتها في قعر جهنّم واغصانها ترفع الى دركاتها.
{(65) طَلْعُهَا} حملها مُسْتَعار من طلع التمر {كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ } في تناهي القبح والهول قيل هو تشبيه بالمتخيّل كتشبيه الفائق في الحسن بالملك.
{(66) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ} لغلبة الجوع.
{(67) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا } اي بعدما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استقاؤهم {لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ} لشراباً من غسّاق او صديد مشوباً بماء حميم يقطع امعائهم.
{(68) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ} فانّ الزّقّوم والحميم نزل يقدم اليهم قبل دخولها وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالى
{ هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } [الرحمن: 43ـ44] يوردون اليه كما يورد الابل الى الماء ثمّ يردّون الى الجحيم.
{(69) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضَالّينَ}.
{(70) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال والاهراع الاسراع الشديد كأنّهم يزعجون على الإِسراع على اثرهم وفيه اشعار بأنّهم بادروا الى ذلك من غير توقّف على بحث ونظر.
{(71) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ} قبل قومك {أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ}.
{(72) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ} انبياء انذروهم من العواقب.
{(73) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ } من الشدة والفظاعة.
{(74) إِلاّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلِصِينَ} الاّ الّذين تنبّهوا بانذارهم فأخلصوا دينهم لله وقرئ بالفتح اي الذين اخلصهم الله لدينه والخطاب مع الرّسول صلّى الله عليه وآله والمقصود خطاب قومه فانّهم ايضاً سمعوا اخبارهم ورأوا آثارهم.
{(75) وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ} شروع في تفصيل القصص بعد اجمالها اي ولقد دعانا حين آيس من قومه {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} أي فأجبناه احسن الإِجابة فوالله لنعم المجيبون نحن.
{(76) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} من اذى قومه والغرق.
{(77) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} إِذْ هلك من هلك.
القمّي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية يقول الحقّ والنبوّة والكتاب والإِيمان في عقبه وليس كلّ من في الأرض من بني آدم من ولد نوح قال الله عزّ وجلّ في كتابه احمل فيها
{ مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ } } [هود: 40، المؤمنون: 27] مِنْهُمْ ومن آمن وما آمن معه الاّ قليل وقال ايضاً ذرّية { مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } [الإسراء: 3، مريم: 58].