التفاسير

< >
عرض

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ
٣٠
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
٣١
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ
٣٢
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ
٣٣
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ
٣٤
لِيُكَـفِّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ٱلَّذِي كَـانُواْ يَعْمَلُونَ
٣٥
أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْـلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَـادٍ
٣٦
وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي ٱنتِقَامٍ
٣٧
وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّـلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ
٣٨
قُلْ يٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُـمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
٣٩
مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
٤٠
إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ لِلنَّـاسِ بِٱلْحَقِّ فَـمَنِ ٱهْتَـدَىٰ فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَـلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِـيلٍ
٤١
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا فَيُمْسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
٤٢
-الزمر

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(30) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} فانّ الكلّ بصدد الموت.
{(31) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}.
القمّي يعني أمير المؤمنين عليه السلام ومن غصبه حقّه.
{(32) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ} قال يعني بما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وآله من الحقّ وولاية أمير المؤمنين عليه السلام {أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوىً } مقام { لِلْكَافِرِينَ}.
(33) وَالَّذِى جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}.
في المجمع عنهم عليهم السلام والقمّي جاء بالصدق محمد وصدّق به أمير المؤمنين عليه السلام.
{(34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ}.
(35) لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَءَ الَّذِى عَمِلُوا } فضلاً عن غيره {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ} فيعد لهم محاسن اعمالهم بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه لفرط اخلاصهم فيها.
{(36) أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } وقرئ عباده {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} قيل قالت قريش انّا نخاف ان تخبلك آلهتنا لعيبك ايّاها.
والقمّي يعني يقولون لك يا محمد اعفنا من عليّ عليه السلام ويخوّفونك بأنّهم يلحقون بالكفّار {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}.
{(37) وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ} اذ لا رادّ لفعله {أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ} غالب منيع {ذِى انْتِقَامٍ} ينتقم من أعدائه.
{(38) وَلَئِنْ سَئَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ} لوضوح البرهان على تفرّده بالخالقيّة {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِى اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} أي أرأيتم بعد ما تحقّقتم انّ خالق العالم هو الله انّ آلهتكم ان اراد الله ان يصيبني ضرّاً هل يكشفنّه {أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ} بنفع {هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} فيمسكنّها عنّي وقرئ بتنوين التّاءين ونصب المفعولين {قُلْ حَسْبِىَ اللهُ} كافياً في اصابة الخير ورفع الضّرر وروي انّ النبيّ صلّى الله عليه وآله سألهم فسكتوا فنزلت وفي ايراد الضمائر مؤنّثات على ما يصفونها به تنبيه على كمال ضعفها {عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} لعلمهم بأنّ الكلّ منه.
{(39) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} على حالكم وقرئ مكاناتكم {إِنّى عَامِلٌ} أي على مكانتي {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}.
{(40) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ } من المغلوب في الدّارين فإن خزي أعدائه دليل غلبته وقد أخزاهم الله يوم بَدر {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} دائم وهو عذاب النار.
{(41) إِنّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنّاسِ } لمصالحهم في معاشهم ومعادهم {بِالْحَقِّ} متلبّساً به {فَمَنْ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ} نفع به نفسه {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} فانّ وباله لا يتخطّاها {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} لتجبرهم على الهدى وانّما عليك البلاغ.
{(42) اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا} اي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلّقها عنها وتصرّفها فيها ظاهراً وباطناً وذلك عند الموت او ظاهراً لا باطناً وهي في النّوم {فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ} لا يردّها الى البدن {وَيُرْسِلُ الأُخْرَى} اي النائمة الى بدنها عند اليقظة {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} هو الوقت المضروب لموته.
العيّاشي عن الباقر عليه السلام قال ما من احد ينام الاّ عرجت نفسه الى السّماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشّمس فان أذن الله في قبض الأرواح اجابت الرّوح النّفس وان اذن الله في ردّ الرّوح اجابت النّفس الرّوح وهو قوله سبحانه {الله يَتَوَفّى اَلأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} الآية فما رأت في ملكوت السموات فهو ممّا له تأويل وما رأت فيما بين السماء والأرض فهو ممّا يخيّله الشيطان ولا تأويل له وقد مضى الوجه في التّوفيق بين نسبة التوفّي تارة الى الله واخرى الى ملك الموت واخرى الى ملائكة اخر في سورة النّساء {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ} على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.