التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
٦٢
لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ
٦٣
قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ
٦٤
وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ
٦٥
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ
٦٦
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٦٧
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ
٦٨
-الزمر

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(62) اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ} يتولّى التّصرف فيه.
{(63) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } مفاتيحها لا يملك امرها ولا يتمكّن من التصرّف فيها غيره وهو كناية عن قدرته وحفظه لها {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
(64) قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَاْمُرُونِّى أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}.
في الجوامع روي انّهم قالوا استلم بعض آلهتنا نؤمن بإلهك فنزلت.
{(65) وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ } من الرسل {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.
{(66) بَلِ اللهُ فَاعْبُدْ} ردّ لما امروه به {وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} انعامه عليك القمّي هذه مخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وآله والمعنى لأمّته وهو ما قال الصادق عليه السلام انّ الله عزّ وجلّ بعث نبيّه صلّى الله عليه وآله بايّاك اعني واسمعي يا جارة والدّليل على ذلك قوله تعالى بل الله فاعبد وكن من الشاكرين وقد علم انّ نبيّه صلّى الله عليه وآله يعبده ويشكره ولكن استعبد نبيّه بالدعاء اليه تأديباً لأمّته.
وعن الباقر عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية فقال تفسيرها لئن أمرت بولاية احد مع ولاية عليّ عليه السلام من بعدك ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام يعني ان اشرك في الولاية غيره قال بل الله فاعبد وكن من الشاكرين يعني بل الله فاعبد بالطّاعة وكن من الشاكرين ان عضدتك بأخيك وابن عمّك.
{(67) وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ } ما قدّروا عظمته في انفسهم حقّ تعظيمه حيث وصفوه بما لا يليق به.
في التوحيد عن امير المؤمنين عليه السلام في خطبة له لما شبّهه العادلون بالخلق المبعّض المحدود في صفاته ذي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته وكان عزّ وجلّ الموجود بنفسه لا بأداته انتفى ان يكون قدروه حقّ قدره فقال تنزيهاً بنفسه عن مشاركة الانداد وارتفاعها عن قياس المقدّرين له بالحدود من كفرة العباد وما قدروا الله حقّ قدره الآية فما دلّك القرآن عليه من صفته فاتّبعه ليتوسّل بينك وبين معرفته وأتمّ به واستضئ بنور هدايته فانّها نعمة وحكمة أوتيتها فخذ ما اُوتيت وكن من الشاكرين وما دلّك الشيطان عليه ممّا ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنّة الرسول وأئمّة الهدى عليهم السلام اثره فكل علمه الى الله عزّ وجلّ فانّ ذلك منتهى حقّ الله عليك.
وعن الباقر عليه السلام انّ الله لا يوصف وكيف يوصف وقد قال في كتابه وما قدروا الله حقّ قدره فلا يوصف بقدر الاّ كان اعظم من ذلك.
والقمّي قال نزلت في الخوارج {والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ} تنبيه على عظمته وحقارة المخلوقات العظام الّتي تتحيّر فيها الأوهام بالاضافة الى قدرته ودلالته على انّ تخريب العالم اهون شيء عليه كذا قيل والقبضة المرّة من القبض اطلقت بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكفّ.
في التوحيد عن الصادق عليه السلام قبضته يعني ملكه لا يملكها معه احد قال اليمين واليد القدرة والقوّة مطويّات بيمينه يعني بقوّته وقدرته {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمّا يُشْرِكُونَ}.
{(68) وَنُفِخَ فِى الصُّورِ } يعني المرّة الاولى {فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمّاوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ} خرّوا ميّتين {إِلاّ مَنْ شَاءَ اللهُ.}
في المجمع روي مرفوعاً هم جبرئيل وميكائيل واسرافيل وملك الموت.
وفي رواية انّ النبيّ صلّى الله عليه وآله سأل جبرئيل عن هذه الآية من ذَا الَّذِى لَمْ يَشَأ الله ان يصعقهم قال هم الشّهداء متقلّدون اسيافهم حول العرش {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى} نَفْخَة اخرى {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} قائمون من قبورهم يقلّبون ابصارهم في الجواب.
القمّي عن السجّاد عليه السلام انّه سئل عن النفختين كم بينهما قال ما شاء الله قيل فأخبرني يا ابن رسُول الله كيف ينفخ فيه فقال امّا النفخة الاولى فانّ الله عزّ وجلّ يأمر اسرافيل فيهبط الى الدنيا ومعه الصّور وللصّور رأس واحد وطرفان وبين رأس كلّ طرف منهما الى الآخر مثل ما بين السماء والأرض فإِذا رأت الملائكة اسرافيل قد هبط الى الدنيا ومعه الصور قالوا قد أذن الله في موت اهل الأرض وفي موت اهل السماء قال فيهبط اسرافيل بحظيرة بيت المقدس وهو مستقبل الكعبة فاذا رآه اهل الأرض قالوا قد أذن الله تعالى في موت اهل الأرض فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطّرف الذي يلي الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روح الاّ صعق ومات ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح الاّ صعق ومات الاّ اسرافيل قال فيقول الله لإِسرافيل يا اسرافيل مُتْ فيموت اسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله ثم يأمر السماوات فتمور ويأمر الجبال فتسير وهو قوله تعالى
{ يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً * وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً } [الطور: 9ـ10] يعني تبسط وتبدّل الأرض غير الأرض يعني بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها اوّل مرّة ويعيد عرشه على الماء كما كان أوّل مرّة مستقلاًّ بعظمته وقدرته قال فعند ذلك ينادي الجبّار تبارك وتعالى بصوت من قبله جهوريّ يسمع اقطار السماوات والأرضين لمن الملك اليوم فلا يجيبه مجيب فعند ذلك يقول الجبّار عزّ وجلّ مجيباً لنفسه لله الواحد القهّار وانا قهرت الخلائق كلّهم وامّتهم انّي انا الله لا إله إلاّ انا وحدي لا شريك لي ولا وزير وانا خلقت خلقي بيدي وانا امتّهم بمشيئتي وانا احييهم بقدرتي قال فينفخ الجبّار نفخة اخرى في الصور فيخرج الصوت من احد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات احد الاّ حيّ وقام كما كان ويعود حملة العرش ويحضر الجنّة والنّار ويحشر الخلائق للحساب قال الرّاوي فرأيت عليّ بن الحسين عليهما السلام يبكي عند ذلك بكاءً شديداً.
وعن الصادق عليه السلام اذا اراد الله ان يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحاً فاجتمعت الأوصال ونبتت اللّحوم وقال اتى جبرئيل رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخذ بيده واخرجه الى البقيع فانتهى به الى قبر فصوّت بصاحبه فقال قم باذن الله فخرج منه رجل ابيض الرّأس واللّحية يمسح التراب عن رأسه وهو يقول الحمد لله والله اكبر فقال جبرئيل عد باذن الله تعالى ثمّ انتهى به الى قبر آخر فقال قم باذن الله فخرج منه رجل مسودّ الوجه وهو يقول يا حسرتاه يا ثبوراه ثمّ قال له جبرئيل عد الى ما كنت فيه باذن الله عزّ وجلّ فقال يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ما ترى.