التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٣٢
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
٣٣
-النساء

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(32) وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} من الأمور الدنيوية كالجاه والمال فلعل عدمه خير.
في المجمع عن الصادق عليه السلام أي لا يقل أحدكم ليت ما أُعطي فلان من المال والنعمة والمرأة الحسناء كان لي فان ذلك يكون حسداً ولكن يجوز أن يقول اللهم اعطني مثله.
وفي الخصال عنه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم من تمنى شيئاً وهو لله تعالى رضىً لم يخرج من الدنيا حتى يعطى {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ} بيان لذلك أي لكل من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن أجله فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالحسد والتمني {وَسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ} أي لا تتمنوا ما للناس واسألوا الله مثله من خزائنه التي لا تنفد.
في الفقيه عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم
"ان الله تعالى أحب شيئاً لنفسه وابغضه لخلقه أبغض عز وجل لخلقه المسألة وأحب لنفسه أن يسأل وليس شيء أحب إليه من أن يسأل فلا يستحي أحدكم أن يسال الله عز وجل من فضله ولو شسع نعل" .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام من لم يسأل الله من فضله افتقر.
وفيه والعياشي عن الباقر عليه السلام ليس من نفس إلا وقد فرض الله لها رزقاً حلالاً يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر فان هي تناولت شيئاً من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرضه لها وعند الله سواهما فضل كثير وهو قوله عز وجل واسألوا الله من فضله.
والعياشي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ما يقرب منه.
وعن الصادق عليه السلام ان الأرزاق مضمونة مقسومة ولله فضل يقسمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وذلك قوله تعالى واسألوا الله من فضله ثم قال وذكر الله بعد طلوع الفجر ابلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض {إنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} فهو يعلم ما يستحقه كل أحد.
{(33) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} أي لكل واحد من الرجال والنساء جعلنا ورثة وهم أولى بميراثه يرثون مما ترك الوالدان والأقربون.
في الكافي عن الصادق عليه السلام انما عنى بذلك أولي الأرحام في المواريث ولم يعن أولياء النعمة فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي تجره إليها {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} قيل كان الرجل يعاقد الرجل فيقول دمي دمك وهدمي هدمك وحربي حربك وسلمي سلمك وترثني وارثك وتعقل عني واعقل عنك فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف فنسخ بقوله واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض.
القمّي وأولوا الأرحام نسخت قوله والذين عقدت وقيل معناه اعطوهم نصيبهم من النصر والعقل والرفد ولا ميراث فلا نسخ.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إذا والى الرجل الرجل فله ميراث وعليه معقلته يعني دية جناية خطأه.
وفي العياشي عن الرضا عليه السلام عنى بذلك الأئمة بهم عقد الله عز وجل أيمانكم ويؤيد هذا ما سبق في آية الوصية من سورة البقرة أن لصاحب هذا الأمر في أموال الناس حقاً وقرأ عاقدت أي عاقدتهم أيديكم وما سحتموهم {إنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً} تهديد على منع نصيبهم.