التفاسير

< >
عرض

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٧١
وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٧٢
لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ
٧٣
إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ
٧٤
لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
٧٥
وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّالِمِينَ
٧٦
وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ
٧٧
لَقَدْ جِئْنَاكُم بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
٧٨
أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
٧٩
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
٨٠
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ
٨١
سُبْحَانَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
٨٢
فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ
٨٣
وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِي ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ
٨٤
وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٨٥
-الزخرف

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{ (71) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ } الصحفة القصعة والكوب كوز لا عروة له { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ } وقرئ ما تشتهي الانفس { وَتَلَذُّ الأعْيُنُ } بمشاهدته { وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } فانّ كلّ نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسّر في ثاني الحال.
في الاحتجاج عن القائم عليه السلام انّه سئل عن اهل الجنة هل يتوالدون اذا دخلوها فأجاب عليه السلام انّ الجنّة لا حمل فيها للنساء ولا ولادة ولا طمث ولا نفاس ولا شقاء بالطفولية وفيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين كما قال الله فاذا اشتهى المؤمن ولداً خلقه الله عزّ وجلّ بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم عبرة.
والقمّي عن الصادق عليه السلام قال انّ الرجل في الجنة يبقى على مائدته ايّام الدنيا ويأكل في اكلة واحدة بمقدار اكله في الدنيا.
{ (72) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } قد مرّ معنى الوراثة.
{ (73) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ } قيل ولعلّ تفصيل التنعّم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالاضافة الى ساير نعيم الجنّة لما كان بهم من الشدة والفاقة.
{ (74) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } القمّي هم اعداء آل محمد صلوات الله عليهم.
{ (75) لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ } لا يخفّف عنهم { وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } القمّي اي آيسون من الخير.
{ (76) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظّالِمِينَ }.
{ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ }.
وفي المجمع عن عليّ عليه السلام انّه قرأ يا مال على الترخيم قيل ولعله اشعار بأنّهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللّفظ بالتمام ولذلك اختصروا فقالوا { لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } يعني سل ربّك ان يقضي علينا ان يميتنا من قضى عليه اذا اماته { قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ } لا خلاص لكم بموت وغيره.
{ (78) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ } بالارسال والانزال القمّي هو قول الله عزّ وجلّ قال يعني بولاية امير المؤمنين عليه السلام { وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } قال يعني لولاية امير المؤمنين عليه السلام.
{ (79) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا } في تكذيب الحقّ وردّه ولم يقتصروا على كراهته { فَإِنّا مُبْرِمُونَ } امراً في مجازاتهم.
{ (80) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ } حديث نفسهم { وَنَجْوَاهُمْ } تناجيهم { بَلَى } نسمعها { وَرُسُلُنَا } والحفظة مع ذلك { لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } ذلك.
القمّي يعني ما تعاهدوا عليه في الكعبة ان لا يردوا الامر في اهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله.
أقولُ: يأتي بيان ذلك في سورة محمد صلّى الله عليه وآله.
وعن الصادق عليه السلام انّ هذه الآية نزلت فيهم.
{ (81) قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوّلُ الْعَابِدِينَ } وقرئ ولد بالضمّ القمّي يعني اوّل الآنفين لله عزّ وجلّ ان يكون له ولد.
وفي الاحتجاج عن امير المؤمنين عليه السلام اي الجاحدين قال والتّأويل في هذا القول باطنه مضادّ لظاهره.
{ (82) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ } عن كونه ذا ولد فانّ هذه المبدعات منزّهة عن توليد المثل فما ظنّك بمبدعها وخالقها.
{ (83) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا } في دنياهم { حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ } اي القيامة.
{ (84) وَهُوَ الَّذِى فِى السَّمَاءِ إِلهٌ وَفِى الأَرْضِ إِلهٌ } مستحقّ لأن يعبد فيهما.
في الاحتجاج عن امير المؤمنين عليه السلام قال في حديث وقوله وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله وقوله وهو معكم اينما كنتم وقوله ما يكون من نجوى ثلاثة الاّ هو رابعهم فانّما اراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه وانّ فعلهم فعله { وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ }.
(85) وَتَبَارَكَ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } وقرئ بالتّاء.