التفاسير

< >
عرض

يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ
٢٣
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ
٢٤
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ
٢٥
قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ
٢٦
فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ
٢٧
إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ
٢٨
فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ
٢٩
أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ
٣٠
قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ
٣١
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ
٣٢
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ
٣٣
فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ
٣٤
أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَالِقُونَ
٣٥
أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ
٣٦
أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ
٣٧
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
٣٨
-الطور

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{ (23) يَتَنازَعُونَ فِيهَا } يتعاطونهم وجلسائهم بتجاذب { كَأْساً } خمراً سمّاها باسم محلّها ولذلك انّث ضميرها { لاَ لَغْوٌ فِيها وَلاَ تَأْثِيمٌ } اي لا يتكلمون بلغو الحديث في اثناء شربها ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله كما هو عادة الشاربين في الدنيا وذلك مثل قوله لا فيها غول وقرىء بالفتح القمّي قال ليس في الجنّة غناء ولا فحش ويشرب المؤمن ولا يأثم.
{ (24) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ } اي بالكأس { غِلْمَانٌ لَهُمْ } اي مماليك مخصوصون بهم وقيل اولادهم الّذين سبقوهم { كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ } مصون في الصدف من بياضهم وصفائهم.
في المجمع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله انّه سئل الخادم كاللّؤلؤ فكيف المخدوم فقال الذي نفسي بيده انّ فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.
{ (25) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ } يسأل بعضهم بعضاً عن احواله واعماله.
{ (26) قالُوا إِنَّا كُنّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } القمّي خائفين من العذاب.
{ (27) فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْنا } بالرحمة { وَوَقَانا عَذَابَ السَّمُومِ } عذاب النّار النافذة في المسام نفوذ السموم.
القمّي قال السموم الحرّ الشديد.
{ (28) إِنَّا كُنّا مِنْ قَبْلُ } من قبل ذلك في الدنيا { نَدْعُوهُ } نعبده { إِنَّهُ } وقرىء بالفتح { هُوَ الْبَرُّ } المحسن { الرَّحِيمُ } الكثير الرحمة.
{ (29) فَذَكِّرْ } فاثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم { فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ } بحمد الله وانعامه { بِكاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ } كما يقولون.
{ (30) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } ما يقلق النّفوس من حوادث الدّهر وقيل المنون الموت.
{ (31) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ } اتربّص هلاككم كما تتربّصون هلاكي.
{ (32) أَمْ تَاْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ } عقولهم.
القمّي قال لم يكن في الدنيا احلم من قريش { بِهَذا } بهذا التناقص في القول فانّ الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر والمجنون مغطّى عقله والشاعر يكون ذا كلام مخيّل موزون ولا يتأتّى ذلك من المجنون { أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ } مجاوزون الحدّ في العناد.
{ (33) أَمْ يَقولُونَ تَقَوَّلَهُ } اختلقه من تلقاء نفسه { بَلْ لاَ يُؤْمِنُونَ } فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم.
{ (34) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ } مثل القرآن { إِنْ كانُوا صَادِقِينَ } في زعمهم اذ فيهم كثير ممّن عدّوا من الفصحاء فهو ردّ للاقوال المذكورة بالتحدّي او ردّ للتقوّل خاصة فانّ ساير الاقسام ظاهر العناد.
{ (35) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ } ام احدثوا وقد رووا من غير محدّث ومقدّر فلذلك لا يعبدونه { أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } ام خلقوا انفسهم.
{ (36) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَلْ لا يُوقِنُونَ } اذ لو أيقنوا لما اعرضوا عن عبادته.
{ (37) أَمْ عِندَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ } خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوّة من شاؤا او خزائن علمه حتّى يختاروا لها من شاؤا { أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ } الغالبون على الاشياء يدبّرونها كيف شاؤا وقرىء بالسين.
{ (38) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ } مرتقى الى السماء { يَسْتَمِعُونَ فِيْهِ } صاعدين فيه الى كلام الملائكة وما يوحى اليهم علم الغيب حتّى يعلموا ما هو كائن { فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ } بحجّة واضحة تصدّق استماعه.