التفاسير

< >
عرض

فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ
١٠
مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ
١١
أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ
١٢
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ
١٣
عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ
١٤
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ
١٥
-النجم

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(10) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} في ابهام الموحى به تفخيم له القمّي قال وحي مشافهة.
وفي الاحتجاج في الحديث الذي سبق ذكره فكان فيما اوحى اليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى لله ما في السموات وما في الأرض
{ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ } [البقرة: 284] الآية قال وكانت الولاية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم الى ان بعث الله محمّداً صلّى الله عليه وآله وعرضت على الامم فأبوا ان يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول الله صلّى الله عليه وآله وعرضها على امّته فقبلوها الحديث وقد سبق تمامه في سورة البقرة.
{(11) مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأَى}.
في التوحيد عن الكاظم عليه السلام انّه سئل هل رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله ربّه عزّ وجلّ فقال نعم بقلبه رآه أما سمعت الله يقول ما كذب الفؤاد ما رأى لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد.
وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام انّ محمداً صلّى الله عليه وآله رأى ربّه بفؤاده.
وعن النبيّ صلّى الله عليه وآله انّه سئل عن هذه الآية فقال رأيت نوراً.
وفي الكافي والتوحيد عن الرضا عليه السلام انّه سئل عن ذلك فقال ما كذب فؤاد محمد صلّى الله عليه وآله ما رأت عيناه ثم اخبر بما رأى فقال لقد رأى من آيات ربّه الكبرى فآيات الله غير الله.
أقولُ: وقد سبق انّه رأى عظمة ربّه بفؤاده وانّما اختلفت الاجوبة لاختلاف مراتيب افهام المخاطبين وغموض المسؤول عنه.
{(12) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى} افتجادلونه عليه من المراء وقرىء افتمرونه اي افتغلبونه في المراء او افتجحدونه وعلى لتضمين معنى الغلبة.
القمّي سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله عن ذلك الوحي فقال اوحى اليَّ انّ عليّاً سيّد المؤمنين وامام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين واوّل خليفة يستخلفه خاتم النبيّين فدخل القوم في الكلام فقالوا أمِنَ الله او من رسوله فقال الله جلّ ذكره رسوله قل لهم ما كذب الفؤاد ما رأى ثم ردّ عليهم فقال افتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه آله قد امرت فيه بغير هذا امرت ان انصبه للنّاس فأقول هذا وليّكم من بعدي وانّه بمنزلة السّفينه يوم الغرق من دخل فيها نجا ومن خرج عنها غرق.
{(13) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى} مرّة اخرى بنزول ودنّو.
{(14) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى} الّتي ينتهي إليها أعمال أهل الأرض بالصعود كما يأتي.
{(15) عَندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} التي يأوي اليها المتّقون القمّي سدرة المنتهى في السماء السابعة وجنّة المأوى عندها.
وعن الرضا عليه السلام لمّا اسري به الى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سمّ الابرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله ان يرى.
وعن الباقر عليه السلام قال فلمّا انتهى الى سدرة المنتهى تخلّف عنه جبرئيل فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تخذلني فقال تقدّم امامك فوالله لقد بلغت مبلغاً لم يبلغه خلق من خلق الله قبلك فرأيت من نور ربّي وحال بيني وبينه السّبحة قيل وما السّبحة فأومى بوجهه الى الأرض وبيده الى السماء وهو يقول جلال ربّي جلال ربّي ثلاث مرّات.
وفي العلل عنه عليه السلام ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى يعني عندما وافى به جبرئيل حين صعد الى السماء فلمّا انتهى الى محلّ السدرة وقف جبرئيل دونها وقال يا محمد انّ هذا موقفي الذي وضعني الله عزّ وجلّ فيه ولن اقدر على ان اتقدّمه ولكن امض انت امامك الى السدرة فوقف عندها قال فتقدم رسول الله صلّى الله عليه وآله الى السدرة وتخلّف جبرئيل قال انّا سمّيت سدرة المنتهى لأنّ اعمال اهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة الى محلّ السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع اليهم الملائكة من اعمال العباد في الأرض قال فينتهون بها الى محلّ السدرة قال فنظر رسول الله صلّى الله عليه وآله فرأى اغصانها تحت العرش وحوله قال فتجلّى لمحمّد صلّى الله عليه وآله نور الجبّار عزّ وجلّ فلمّا غشي محمد النّور شخص ببصرة وارتعدت فرائصه قال فشدّ الله عزّ وجلّ لمحمد صلّى الله عليه وآله قلبه وقوّى له بصره حتّى رأى من آيات ربّه ما رأى وذلك قول الله عزّ وجلّ ولقد رآه نزلة اُخرى عند سدرة المنتهى عندها جنّة المأوى يعنى الموافاة قال فرأى محمّد صلّى الله عليه وآله ما رأى ببصره من آيات ربّه الكبرى يعني اكبر الآيات قال عليه السلام وانّ غلظ السدرة لمسيرة مأة عام من ايّام الدنيا وانّ الورقة منها تغطّي اهل الدنيا.
وفي المجمع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال رأيت على كلّ ورقة من اوراقها ملكاً قائماً يسبّح الله تعالى.