التفاسير

< >
عرض

وَأَنْ أَقِيمُواْ ٱلصَّلاةَ وَٱتَّقُوهُ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
٧٢
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
٧٣
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّيۤ أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٧٤
وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ
٧٥
-الأنعام

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(72) وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّقُوهُ} أي أمرنا لأن نسلم ولأن أقيموا يعني للإِسلام ولإِقامة الصّلوة {وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فيجازي كلّ عامل منكم بعمله.
{(73) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} قائماً بالحَق والحكمة {وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ}.
{قَوْلُهُ الْحَقُّ} قيل أي قوله الحقّ يوم يقول كقولك القتال يوم الجمعة واليوم بمعنى الحين والمعنى أنّه الخالق للسّموات والأرض وقوله الحق نافذ في الكائنات أو يوم معطوف على السّموات وقوله الحق مبتدأ وخبر أو فاعل يكون على معنى وحين يقول لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون والمراد حين يكوّن الأشياء ويحدثها {وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ} كقوله لمن الملك اليوم لله الواحد القهار والصّور قرن من نور التقمه اسرافيل فينفخ فيه كذا عن النّبيّ صلىّ الله عليه وآله وسلم.
وروي أن فيه بعدد كلّ انسان ثقبة فيها روحه ووصف بالسّعةِ والضّيق واختلف في أنّ أعلاه ضيّق وأسفله واسع أو بالعكس ولكل وجه وأتي في بيانه وصفة النفخ فيه حديث في سورة الزّمر انشاء الله {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} أي هو عالم الغيب والشهادة {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} وهذا كالفذلكة للآية.
{(74) وَإذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ}.
في المجمع قال عن الزّجّاج ليس بين النّسابين اختلاف في أنّ اسم أبي ابراهيم تارح قال وهذا يقوي ما قاله أصحابنا أنّ آزر كان جد ابراهيم عليه السلام لأمّة أو كان عمّه من حيث صحّ عندهم أنّ آباء النّبيّ صلىّ الله عليه وآله وسلم إلى آدم عليه السّلام كان كلّهم موحّدينَ وأجمعت الطائفة على ذلك ورووا
"عن النّبيّ صلىّ الله عليه وآله وسلم أنّه قال لم يزل ينقلني الله تعالى من أصلاب الطّاهرين إلى أرحام المطهّرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنّسني بدنس الجاهلية" لو كان في آبائه كافر لم يصف جميعهم بالطّهارة مع قوله إنَّما الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنّ آزر أبا إبراهيم عليه السّلام كان منجّماً لنمرود وساق الحديث إلى أن قال ووقع آزر بأهله فعلقت بابراهيم الحديث.
والعياشي عنه عليه السّلام أنّه سئل عن قوله تعالى وإذْ قال ابراهيم لأبيه آزر قال كان اسم أبيه آزر والعلمُ عند الله {أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ} عن الحقّ {مُّبِينٍ} ظاهر الضلالة.
{(75) وَكَذلِكَ نُرِي إبْرَهِيمَ} مثل هذا التبصير نبصّره وهو حكاية حال ماضيه {مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَاْلأَرْضِ} ربوبيّتها وملكها والملكوت أعظم الملك والتاء فيه للمبالغة {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوْقِنِينَ} أي ليراه وليكون أو وفعلنا ذلك ليكون.
في المجمع عن الباقر عليه السلام كشط الله عن الأرضين حتّى رآهنّ وما تحتهنّ وعن السّموات حتّى رآهنّ وما فيهنّ من الملائكة وحملة العرش.
والعياشي والقمّي عن الصادق عليه السّلام كشط له عن الأرض ومن عليها وعن السّماءِ ومن فيها والمَلَك الذي يحملها والعرش ومن عليه.
وزاد القميّ وفعل ذلك برسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السّلام وفي رواية والأئمّة عليهم السّلام.
وفي رواية العياشي عن الباقر عليه السلام وفعل بمحمّد صلىّ الله عليه وآله وسلم كما فعل بابراهيم عليه السّلام وإنّي لأرى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك.
وعنه عليه السلام قال أعطى بصره من القوّة ما نفذ السموات فرأى ما فيها ورأى العرش وما فوقه ورأى ما في الأرض وما تحتها وفي المناقب عنه عليه السّلام أنه سأله جابر بن يزيد عن هذه الآية فرفع بيده وقال ارفع رأسك قال فرفعته فوجدت السقف متفرقاً ورمق ناظري في ثلم حتّى رأيت نوراً حار عنه بصري فقال هكذا رأى إبراهيم عليه السّلام ملكوت السموات والأرض وانظر إلى الأرض ثم ارفع رأسك فلما رفعته رأيت السقف كما كان ثم أخذ بيدي وأخرجني من الدّار والبَسَني ثوباً وقال غمض عينيك ساعة ثم قال أنت في الظلمات التي رأى ذو القرنين ففتحت عينيّ فلم أر شيئاً ثم اخطا خُطاً فقال أنت على رأس عين الحياة للخضر عليه السلام ثم خرجنا من ذلك العالم حتى تجاوزنا خمسة أقاليم فقال هذا ملكوت الأرض ثم قال غمّض عينيك واخذ بيدي فاذا نحن بالدار التي كنا فيها وخلع عنّي ما كان البست قلت جعلت فداك كم ذهب من اليوم فقال ثلاث ساعات.
وفي الكافي والمجمع والقمي والعياشي عن الصادق عليه السلام لما رأى ابراهيم عليه السّلام ملكوت السموات والأرض رأى رجلاً يزني فدعا عليه فمات ثم رأى آخر فدعا عليه فمات ثم رأى ثلاثةً فدعا عليهم فماتوا فأوحى الله إليه يا إبراهيم أنّ دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي فانّي لو شئت أن أميتهم لدعائك ما خلقتهم فانّي خلقت خلقي على ثلاثة أصناف صنف يعبدني لا يشرك بي شيئاً فأثيبه وصنف يعبد غيري فليس يفوتني وصنف يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني.