التفاسير

< >
عرض

أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ
١٤
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
١٥
سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ
١٦
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ
١٧
وَلاَ يَسْتَثْنُونَ
١٨
فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ
١٩
فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ
٢٠
فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ
٢١
أَنِ ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ
٢٢
فَٱنطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ
٢٣
أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ
٢٤
وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ
٢٥
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوۤاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ
٢٦
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
٢٧
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ
٢٨
قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
٢٩
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ
٣٠
-القلم

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(14) أنْ كانَ ذا مَالٍ وَبَنِينَ} لان كان متموّلاً مستظهراً بالبنين وهو امّا متعلّق بلا قطع او بما بعده وقرىء ان كان على الاستفهام.
{(15) إِذَا تُتْلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوّلِينَ} اي اكاذبيهم قاله من فرط غروره.
{(16) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} على الانف قيل وقد اصاب انف الوليد جراحة يوم بدر فبقي اثره وقيل انّه كناية عن ان يذله غاية الاذلال كقولهم جدع انفه ورغم انفه والقمّي اذا تتلى عليه قال كنّى عن الثاني قال اساطير الأوّلين اي اكاذيب الاوّلين سنسمه على الخرطوم قال في الرجعه اذا رجع امير المؤمنين عليه السلام ويرجع اعداؤه فيسمهم بميسم معه كما يوسم البهايم على الخراطيم الانف والشفتان.
أقولُ: وقد مضى بيانه في تفسير دابّة الأرض في سورة النحل.
{(17) إِنَّا بَلَوْناهُمْ} اختبرنا اهل مكّة بالقحط {كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ} اصحاب البستان الذي كان بدون صنعاء.
القمّي عن الباقر عليه السلام انّ اهل مكّة ابتلوا بالجوع كما ابتلي اصحاب الجنّة وهي جنّة كانت في الدنيا وكانت باليمن يقال له الرضوان على تسعة اميال من صنعاء {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} ليقطعنّها وقت الصباح.
{(18) وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} ولا يقولون ان شاء الله وانّما سمّي استثناء لما فيه من الاخراج.
{(19) فَطافَ عَلَيْهَا} على الجنّة {طَائِفٌ} بلاء طائف {مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ}.
{(20) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} قيل كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء او كالليل المظلم باحتراقها واسودادها او كالنّهار بابيضاضها من فرض اليبس والصّريمان اللّيل والنهار لانصرام احدهما من الآخر.
{(21) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ}.
{(22) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ} اخرجوا إليه غدوة ضمن معنى الاقبال او الاستيلاء فعدّى بعلى {إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ} قاطعين له.
{(23) فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ} يتسارّون فيما بينهم.
{(24) أَنْ لاَ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسكِينٌ}.
{(25) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قادِرِينَ} على نكد قادرين لا غير مكان قدرتهم على الانتفاع يعني انّهم عزموا ان يتنكّدوا على المساكين فتنكّد عليهم بحيث لم يقدروا فيها الاّ على النّكد والحرمان.
{(26) فَلَمَّا رَأوْهَا} اول ما رأوها {قَالُوا إِنَّا لَضآلُّونَ} اخطأنا طريق جنّتنا وما هي بها.
{(27) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} اي بعد ما تأمّلوا وعرفوا انّها هي قالوا نحن حرمنا خيرها لجنايتنا على انفسنا.
{(28) قَالَ أَوْسَطُهُمْ} خيرهم {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} لولا تذكرون الله وتشكرونه باداء حقّة وتتوبون اليه من حيث نيّتكم.
{(29) قَالُوا سُبْحانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}.
{(30) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ} يلوم بعضهم بعضاً فانّ منهم من اشار بذلك ومنهم من استصوبه ومنهم من سكت راضياً ومنهم من انكره.