التفاسير

< >
عرض

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ
١
وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ
٢
وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
٣
قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ
٤
ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ
٥
إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ
٦
وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
٧
وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ
٨
ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
٩
-البروج

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(1) وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ} يعني البروج الاثني عشر وقد سبق بيانها في سورة الحجر.
{(2) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ} القمّي اي يوم القيامة.
وفي المجمع واليوم الموعود يوم القيامة في قول جميع المفسّرين وهو اليوم الذي يجازى فيه الخلائق ويفصل فيه القضاء.
{(3) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} القمّي قال الشّاهد يوم الجمعة والمشهود يوم القيامة.
وفي المعاني عن الباقر عليه السلام انّه سئل عن ذلك فقال ما قيل لك فقال السائل قالوا شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة فقال ليس كما قيل لك الشّاهد يوم عرفة والمشهود يوم القيامة اما تقرأ القرآن قال الله عزّ وجلّ ذلك يوم مجموع له النّاس وذلك يوم مشهود.
وعن الصادق عليه السلام الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة والموعود يوم القيامة وفي المجمع عن الحسن المجتبى عليه السلام انّه سئل عن ذلك فقال امّا الشّاهد فمحمّد وامّا المشهود فيوم القيامة اما سمعت الله سبحانه يقول يا ايّها النبيّ انّا ارسلناك شاهداً ومبشّراً ونذيراً وقال ذلك يوم مجموع له النّاس وذلك يوم مشهود.
وفي الكافي والمعاني عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن ذلك قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام.
{(4) قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ} اي الخدّ وهو الشقّ في الأرض.
{(5) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ}.
{(6) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ} على جوانبها قاعدون.
{(7) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ}.
{(8) وَمَا نَقَمُوا} وما انكروا {مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا} الاّ لان يؤمنوا {بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}.
{(9) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.
في المجمع عن العيّاشي عن الباقر عليه السلام قال ارسل عليّ عليه السلام الى اسقف نجران يسأله عن اصحاب الأخدود فأخبره بشيء فقال عليه السلام ليس كما ذكرت ولكن ساخبرك عنهم انّ الله بعث رجلاً حبشيّاً نبيّاً وهم حبشة فكذّبوه فقاتلهم فقتلوا اصحابه واسروه واسروا اصحابه ثم بنوا له حيراً ثم ملأه ناراً ثمّ جمعوا النّاس فقالوا من كان على ديننا وامرنا فليعزل ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار معه فجعل اصحابه يتهافتون في النار فجاءت امرأة معها صبّى لها ابن شهر فلمّا هجمت هابت ورقّت على ابنها فناداها الصبّي لا تهابي وارميني ونفسك في النّار فانّ هذا والله في الله قليل فرمت بنفسها في النار وصبيّها وكان ممّن تكلّم في المهد.
وفي المحاسن عنه عليه السلام ما في معناه والقمّي قال كان سببهم انّ الذي هيّج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس وهو آخر من ملك من حمير تهوّد واجتمعت معه حمير على اليهوديّة وسمّى نفسه يوسف واقام على ذلك حين من الدّهر ثمّ اخبر انّ بنجران بقايا قوم على دين النصرانية وكانوا على دين عيسى عليه السلام وعلى حكم الانجيل ورأس ذلك الدين عبد الله بن برياس فحمله اهل دينه على ان يسير اليهم ويحملهم على اليهوديّة ويدخلهم فيها فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانيّة ثم عرض عليهم دين اليهوديّة والدخول فيها فأبوا عليه فجادلهم وعرض عليهم وحرض الحرض كلّه فأبوا عليه وامتنعوا من اليهوديّة والدخول فيها واختاروا القتل فاتّخذ لهم اخدوداً وجمع فيه من الحطب واشعل فيه النار فمنهم من احرق بالنار ومنهم من قتل بالسّيف ومثّل بهم كلَّ مثلة فبلغ عدد من قتل واحرق بالنّار عشرين الفاً وافلت رجل منهم يدعى درس ذو بغلتان على فرس له وركض واتبعوه حتى اعجزهم في الرّمل ورجع ذو نواس الى ضيعة من جنوده فقال الله قتل اصحاب الاخدود الى قوله العزيز الحميد.
وفي المجمع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر فلمّا مرض السّاحر قال انّي قد حضر اجلي فادفع اليّ غلاماً اعلّمه السّحر فدفع اليه غلاماً وكان يختلف اليه وبين السّاحر والملك راهب فمرّ الغلام بالرّاهب فاعجبه كلامه وامره فكان يطيل عنده القعود فاذا ابطأ عن السّاحر ضربه واذا ابطأ عن اهله ضربوه فشكا ذلك الى الرّاهب فقال يا بنيّ اذا استبطأك الساحر فقل حبسني اهلي واذا استبطأك اهلك فقل حبسني السّاحر فبينما هو ذات يوم اذا بالنّاس قد غشيتهم دابّة عظيمة فقال اليوم اعلم امر الساحر افضل ام امر الرّاهب فأخذ حجراً فقال اللهم ان كان امر الراهب احبّ اليك فاقتل هذه الدابة فرمى فقتلها ومضى النّاس فأخبر بذلك الرّاهب فقال يا بنيّ انّك ستبتلي فاذا ابتليت فلا تدلّ عليّ قال وجعل يداوي الناس فيبرىء الاكمه والأبرص فبينما هو كذلك اذ عمي جليس للملك فاتاه وحمل اليه مالاً كثيراً فقال اشفني ولك ما ها هنا فقال انا لا اشفي احداً ولكنّ الله يشفي فان آمنت بالله دعوت الله فشفاك قال فآمن فدعا الله فشفاه فذهب فجلس الى الملك فقال يا فلان من شفاك فقال ربّي قال انا قال لا ربّي وربّك الله قال او انّ لك ربّاً غيري قال نعم ربّي وربّك الله فاخذه فلم يزل به حتّى دلّه على الغلام فبعث الى الغلام فقال لقد بلغ من امرك ان تشفي الأكمه والأبرص قال ما اشفي احداً ولكن ربّي يشفي قال او انّ لك ربّاً غيري قال نعم ربّي وربّك الله فأخذ فلم يزل به حتّى دلّه على الرّاهب فوضع المنشار عليه فنشره حتّى وقع شقّاه فقال للغلام ارجع عن دينك فأبى فأرسل معه نفراً وقال اصعدوا به جبلاً كذا وكذا فان رجع عن دينه والاّ فدهدهوه منه قال فعلوا به الجبل فقال اللهمّ اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فتدهدهوا اجمعون وجاء الى الملك فقال ما صنع اصحابك فقال كفانيهم الله فأرسل به مرّة اخرى قال انطلقوا به فلجّجوه في البحر فان رجع والاّ فغرّقوه فانطلقوا به في قرقور فلمّا توسّطوا به البحر قال اللهمّ اكفنيهم بما شئت فانكفئت بهم السّفينة وجاء حتّى قام بين يدي الملك فقال ما صنع اصحابك فقال كفانيهم الله ثم قال انّك لست بقاتلي حتّى تفعل ما امرك به اجمع النّاس ثمّ اصلبني على جذع ثمّ خذ سهماً من كنانتي ثم ضعه على كبد القوس ثم قال باسم ربّ الغلام فإِنّك ستقتلني قال فجمع الناس فصلبه ثم أخذ سهماً من كنانة فوضعه على كبد القوس وقال باسم ربّ الغلام ورمى فوقع في صدغه فمات فقال الناس آمنّا بربّ الغلام فقيل له ارأيت ما كنت تخاف قد نزل والله بك آمن الناس فأمر بالاخدود فخدّدت على افواه السّكك ثمّ اضرمها ناراً فقال من رجع عن دينه فدعوه ومن ابى فاقحموه فيها فجعلوا يقتحمونها وجاءت امرأة بابن لها فقال لها يا اماه اصبري فانّك على الحق قال ابن المسيّب كنا عند عمر بن الخطاب اذ ورد عليه انّهم احتفروا فوجدوا ذلك الغلام وهو واضع يده على صدغه فكلّما مدّت يده عادت الى صدّغه فكتب عمر واروه حيث وجدتموه.