التفاسير

< >
عرض

لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ
١٠٨
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
١٠٩
-التوبة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(108) لاَ تُقُمْ فِيهِ أبَداً} أي لا تصلّ فيه أبداً يقال فلان يقوم بالليل أي يصليّ {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} من أيّام وجوده.
في الكافي عن الصادق والعياشي عنهما عليهما السلام والقميّ يعني مسجد قبا قيل أسّسه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وصلَّى فيه أيام مقامه بقبا {أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} أولى بأن تصلّي فيه.
والعياشي قال يعني من مسجد النفاق وكان على طريقه رجل إذا أتى مسجد قبا فقام فينضح بالماءِ والسّدر ويرفع ثيابه عن ساقيه ويمشي على حجر في ناحية الطريق ويسرع المشي ويكره أن يصيب ثيابه منه شيء فسألته هل كان النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلم يصلي في مسجد قبا قال نعم {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللهُ يَحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}.
العياشي عن الصادق عليه السلام هو الاستنجاء بالماءِ والقميّ كانوا يَتطهّرون بالماءِ.
وفي المجمع عن الباقر والصادق عليه السلام يحبون أن يتطهروا بالماء عن الغايط والبول
"وعن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لأهل قبا ماذا تفعلون في طهركم فانّ الله قد أحسن عليكم الثناء قالوا نغسل أثر الغايط فقال أنزل الله فيكم {والله يحبّ المطهرين}" . {(109) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} بنيان دينه {عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ} على قاعدة محكمة هي الحقّ الذي هو التقوى من الله وطلب مرضاته بالطّاعة {خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} على قاعدة هي أضعف القواعد وأقلّها بقاءً وهو الباطل والنفاق الذي مَثَله مَثَل شَفا جرف هار في قلّة الثبات والشّفا الشّفير وجرف الوادي جانبه الذي ينحفر أصله بالماءِ وتجرفه السيول والهار الهاير الذي أشفى على السقوط والهدم وقرىء أُسِّسَ على البناءِ للمفعول وجرف بالتخفيف {فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} لمّا جعل الجرف والهار مجازاً عن الباطل قيل فانهار به في نار جهنّم والمعنى فهوى به الباطل في نار جهنّم فكأنّ المبطل أسّس بنياناً على شفير جهنّم فطاح به إلى قعرها.
القميّ عن الباقر عليه السلام مسجد الضرار الذي أسّس على شفا جرف هار فانهار في نار جهنّم {وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} إلى ما فيه صلاح ونجاة.