التفاسير

< >
عرض

ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٣١
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَىٰ ٱللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ
٣٢
هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ
٣٣
-التوبة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(31) اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ} بأن أطاعوهم في تحريم ما أحلّ الله وتحليل ما حرّم الله.
وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً فعبدوهم من حيث لا يشعرون.
وفي معناه أخبار كثيرة {وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} بأن أهّلوه للعبادة.
القميّ عن الباقر عليه السلام أمَّا المسيح فعصوه وعظّموه في أنفسهم حتى زعمُوا أنّه إله وانّه ابن الله وطائفة منهم قالوا ثالث ثلاثة وطائفة منهم قالوا هو الله وأمّا أحبارهم ورهبانهم فانّهم أطاعوهم وأخذوا بقولهم واتبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه فاتّخذوهم أرباباً بطاعتهم لهم وتركهم أمر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم قال وانّما ذكر هذا في كتابنا لكي نتّعظ بهم {وَمَآ أُمِرُواْ إلاَّ لِيَعْبِدُواْ} ليطيعُوا {إِلَهاً وَاحِداً} وهو الله تعالى وأمّا طاعة الرسل وأوصيائهم فهي في الحقيقة طاعة الله لأنّهم عن الله يأمرون وينهون {لآَّ إلَهَ إلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} تنزيه له عن الاشراك.
{(32) يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ} يخمدوا {نُورَ اللهِ بَأَفْوَاهِهِمْ} بشركهم وتكذيبهم {وَيَأْبَى اللهُ إلآَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} باعلاءِ التوحيد واعزاز الإِسلام {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} مثل الله سبحانه حالهم في طلبهم إبطال نبوّة محمد صلَّى الله عليه وآله وسلم وولاية عليّ عليه السلام بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم يريد الله أن يبلغه الغاية القصوى من الإِضاءة والإِنارة ليطفئه بنفخه.
في الإِحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية يعني أنّهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوه فيه وحرفوا منه.
وعنه عليه السلام وجعل أهل الكتاب القيّمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السَّماءِ تؤتى أكلها كلّ حين بإذن ربّها أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت وجعل اعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا اطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله إلاَّ أن يتمّ نوره.
وفي الإكمال عن الصادق عليه السلام وقد ذكر شقّ فرعون بطون الحوامل في طلب موسى كذلك بنو أميّة وبنو العبّاس لمّا أن وقفوا على أنّ زوال ملك الأمراءِِ والجبابرة منهم على يد القائم ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وابادة نسله طمعاً منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السلام فأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظّلمة إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره المشركونَ.
{(33) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كَلِّهِ} ليظهر دين الحق على سائر الأديان {وَلَوْ كَرِهَ اْلمُشْرِكُونَ}.
القميّ نزلت في القائم من آل محمّد عليه وعليهم السلام قال وهو الّذي ذكرناه ممّا تأويله بعد تنزيله وفي الإكمال عن الصادق عليه السلام في هذه الآية والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإِمام إلاّ كره خروجه حتى لو كان كافراً أو مشرك في بطن صخرة لقالت يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله.
وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام في هذه الآية هو الذي أمر رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلم بالولاية لوصيّه والولاية هي دين الحقّ ليظهره على جميع الأديان عند قيام القائم عليه السلام والله متمّ ولاية القائم ولو كره الكافرون بولاية عليٍّ عليه السلام قيل هذا تنزيل قال نعم هذا الحرف تنزيل وامّا غيره فتأويل.
وفيه في حديث مناجاة موسى عليه السلام ربّه وقد ذكر محمّداً صلَّى الله عليه وآله وسلم قال فتمّت كلماتي لأظهرنّ دينه على الأديان ولأعبدنّ بكلّ مكان.
وفي الإحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام وغاب صاحب هذا الأمر بايضاح الغدر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس إليه أشدّهم عداوةً وعند ذلك يؤيّده الله بجنود لم تروها ويظهر دين نبيّه على يَدَيه على الدين كله ولو كره المشركونَ.
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام في هذه الآية أنّ ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمّد عليه وعليهم صلوات الله فلا يبقى أحد إلاّ أقرّ بمحمد صلَّى الله عليه وآله وسلم.
وَالعياشي عنه عليه السلام ما في معناه قال عليه السلام وفي خبر آخر قال ليظهره الله في الرّجعة وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال أَظَهَر ذلك بعد قالوا نعم قال كلاّ فوالّذي نفسي بيده حتى لا يبقى قرية إلاّ وتنادي بشهادة أن لا إله إلا الله ومحمّد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بكرةً وعشيّاً.
وعن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال إذا خرج القائم لم يبق مشرك بالله العظيم ولا كافر إلاّ كره خروجه.
وفي المجمع
"عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم قال لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلاّ أدخله الله الإِسلام امّا بعزّ عزيز أو بذل ذليل امّا يعرهم فيجعلهم الله من أهله فيعزّوا به وإمّا يذلّهم فيدينون له" .
وفي الإِكمال والعياشي عن الباقر عليه السلام القائم منّا منصور بالرّعب مؤيّد بالنّصر تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز يبلغ سلطانه المشرق والمغرب ويظهر الله به دينه على الدّين كلّه فلا يبقى في الأرض خراب إلاّ عمر وينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّي خلفه الحديث.