التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ
٨٥
وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ ٱلْقَاعِدِينَ
٨٦
رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ
٨٧
لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٨٨
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
٨٩
وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٩٠
لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٩١
وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ
٩٢
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٩٣
-التوبة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(85) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا} بما يلحقهم فيها من المصائب والغموم وبما يشقّ عليهم اخراجها من الزّكوات والإِنفاق في سبيل الله {وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} قد مرّ تفسير الآية وانّما كرّرت للتأكيد أو هذه في فريق غير الأوّل.
{(86) وَإذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُواْ بِاللهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ} ذو الفضل والسّعة {وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ} الذين قعدُوا لعذر.
{(87) رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ} جمع خالفة.
العياشي عن الباقر عليه السلام قال مع النساءِ {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} ما في الجهاد وموافقة الرسول من السّعادة وما في التخلف عنه من الشّقاوة.
{(88) لَكِنَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} ان تخلّف هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم {وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} منافع الدين والدنيا النصر والغنيمة في الدنيا والجنّة ونعيمها في الآخرِة {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الفائِزون بالمطالب.
{(89) أعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.
{(90) وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ} أهل البدو {لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} المعذّرون المقصرون من عذر في الأمر اذا توانى ولم يجدّ فيه وحقيقته أن يوهم أنّ له عذاراً فيما يفعل ولا عذر له.
ويجوز أن يكون من اعتذر اذا مهّد العذر بادغام التّاءِ في الذال ونقل حركتها إلى العَينْ وهم الذين يعتذرون بالباطل {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ} في ادعاءِ الإِيمان فلم يجيبُوا ولم يعتذرُوا {سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ} بالقتل والنّار.
{(91) لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى} كالهرمى والزّمنى {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ} لفقرهم {حَرَجٌ} اثم في التأخير {إِذَا نَصَحُواْ للهِ وَرَسُولِهِ} بالإِيمان والطاعة في السِّرِّ والعلانية {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبيلٍ} لا جناح ولا عتاب {وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
{(92) وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إذا مَآ أتَوْكَ} يعني معك {لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لآَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} أي يسيل دمعها فانّ من للبيان كأنّ العين كلّها دمع فائض {حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ} لئلاّ يجدُوا {مَا يُنفِقُونَ} في مغزاهم.
العياشي عنهما عليهما السلام عبد الله بن يزيد بن ورقاءِ الخزاعي أحدهم.
والقميّ في قصّة غزوة تبوك وجاء البكّاؤن إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وهم سبعة نضر من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير قد شهد بدر الاخلاف فيه ومن بني واقف هَرَمِيّ بن عمير ومن بني حارثة عليه بن زيد وهو الذي تصدق بعِرضه وذلك أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أمر بالصدقة فجعَلَ النّاس يأتون بها فجاء عليّة فقال يا رسول الله ما عندي ما اتصدق به وقد جعلت عرضي حلالاً.
فقال له رسول الله: قد قبل الله صدقتك ومن بني مازن ابن النّجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ومن بني سلمة عمرو بن غنيمة ومن بني زريق سلمة بن صخر ومن بني المعز ماضرة بن سارية السّلمي هؤلاءِ جاؤا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يبكون فقالوا يا رسول الله ليس بنا قوّة أن نخرج معك فأنزل الله فيهم {ليسَ على الضّعَفاءِ ولا على المرضى} إلى قوله {ألا يجدوا ما ينفقون} قال وانّما سأل هؤلاءِ البكّاؤن نعلاً يلبسونها.
{(93) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ} قال كانوا ثمانين رجلاً من قبائل شتّى والخوالف النّساء {وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} حتّى غفلوا عن وخامة العاقبة {فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} مغيبه.