التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِي كَبَدٍ
٤
أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
٥
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً
٦
أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ
٧
أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ
٨
وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ
٩
وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ
١٠
فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ
١١
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ
١٢
فَكُّ رَقَبَةٍ
١٣
أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
١٤
يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ
١٥
أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ
١٦
-البلد

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(4) لَقَدْ خَلَقَنا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} قيل اي في تعب ومشقّة فانّه يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة القمّي أي منتصباً.
وفي العلل عن الصادق عليه السلام انّه قيل له انّا نرى الدواب في بطون ايديها الرقعتين مثل الكيّ فمن ايّ شيء ذلك فقال موضع منخرية في بطن امّه وابن آدم.
فرأسه منتصب في بطن امّه وذلك قول الله تعالى لقد خلقنا الانسان في كبد وما سوي ابن آدم فراسه في دبره ويداه بين يديه.
{(5) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} فينتقم منه.
القمّي عن الباقر عليه السلام قال يعني يقتل في قتله ابنة النبيّ صلّى الله عليه وآله.
أقولُ: لعلّه اريد به الثّالث.
{(6) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً} كثيراً من تلبّد الشيء اذا اجتمع القمّي لبدا اي مجتمعاً.
وفي الحديث السابق قال يعني الذي جهز به النبيّ صلّى الله عليه واله في جيش العسرة.
وعنه عليه السلام قال هو عمروا بن عبدود حين عرض عليه عليّ بن ابي طالب عليه السلام الاسلام يوم الخندق وقال فأين ما انفقت فيكم مالاً لبداً وكان انفق مالاً في الصدّ عن سبيل الله فقتله عليّ عليه السلام.
{(7) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ}.
القمّي قال في فساد كان في نفسه.
{(8) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَينِ} يبصر بهما.
{(9) وَلِسَاناً} يترجم به عن ضمائره {وَشَفَتَيْنِ} يستر بهما فاه ويستعين بهما على النّطق والاكل والشرب وغيرها.
{(10) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}.
في الكافي عن الصادق عليه السلام قال نجد الخير والشرّ.
وفي المجمع عن امير المؤمنين عليه السلام سبيل الخير وسبيل الشرّ.
وعنه عليه السلام انّه قيل له انّ اناساً يقول في قوله وهديناه النجدين انّهما الثديان فقال لا هما الخير والشرّ.
{(11) فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} اي فلم يشكر تلك الايادي باقتحام العقبة هو في الدخول في امر شديد قيل العقبة الطريق في الجبل استعارها لما فسّرها به من الفكّ والاطعام والقمّي قال العقبة الأئمّة من صعدها فكّ رقبته من النّار.
{(12) وَمَا أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ}.
{(13) فَكُّ رَقَبَةٍ}.
{(14) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسغَبَةٍ} ذي مجاعة.
{(15) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ} ذا قرابة.
{(16)أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ} ذا فقر القمّي قال لا يقيه من التراب شيء وقرىء فكّ رقبه او اطعم.
في الكافي عن الرضا عليه السلام اذا اكل اتى بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد الى اطيب الطعام ممّا يؤتى به فيأخذ من كلّ شيء شيئاً فيضع في تلك الصحفة ثم يأمر بها للمساكين ثمّ يتلوا هذه الآية فلا اقتحم ثم يقول علم الله انّه ليس كلّ انسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل الى الجنّة وعن الصادق عليه السلام من اطعم مؤمناً حتّى يشبعه لم يدر احد من خلق الله ماله من الاجر في الآخرة لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلاّ الله ربّ العالمين ثمّ قال من موجبات المغفرة اطعام المسلم السّغبان ثمّ تلا او اطعام الآية.
وعنه عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية فقال من اكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا ثم قال النّاس كلّهم عبيد النار غيرك واصحابك فانّ الله فكّ رقابكم من النار بولايتنا اهل البيت.
وفيه والقمّي عنه عليه السلام بنا تفكّ الرقاب وبمعرفتنا ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة.