التفاسير

< >
عرض

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ
١
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ
٢
لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
٣
-القدر

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(1) إِنَّا أَنزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} يعني القرآن.
{(2) وَما أَدْراكَ مَا لَيْلَهُ الْقَدْرِ} فيه تفخيم لها وانّما سمّيت بليلة القدر لأنّ فيها يقدر كلّ شيء يكون في تلك السنة الى مثلها من قابل.
في المعاني عن امير المؤمنين عليه السلام قال قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله يا عليّ اتدري ما معنى ليلة القدر فقلت لا يا رسول الله فقال انّ الله تعالى قدّر فيها ما هو كائن الى يوم القيامة فكان فيما قدّر ولايتك وولاية الأئمّة عليهم السلام من ولدك الى يوم القيامة وقد مضى معنى نزول القرآن فيها في المقدمة التاسعة من هذا الكتاب.
{(3) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.
في الكافي عن الصادق عليه السلام قال اُري رسول الله صلّى الله عليه وآله في منامه انّ بني اميّة يصعدون على منبره من بعده ويضلّون النّاس على الصراط القهقرى فاصبح كئيباً حزيناً قال فهبط عليه جبرئيل فقال يا رسول الله صلّى الله عليه وآله ما لي اراك كئيباً حزيناً قال يا جبرئيل انّي رأيت بني اميّة في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلّون الناس عن الصراط القهقرى فقال والذي بعثك بالحقّ نبيّاً انّي ما اطّلعت عليه فعرج الى السماء فلم يلبث ان نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها قال افرأيت ان متّعناهم سنين ثمّ جاءهم ما كانوا يوعدون ما اغنى عنهم ما كانوا يمتّعون وانزل عليه انّا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر جعل الله ليلة القدر لنبيّة صلّى الله عليه وآله خيراً من الف شهر ملك بني اميّة وفي معناه اخبار اخر فيه وفي غيره والقمّي قال أُري رسول الله صلّى الله عليه وآله كأنَّ قروداً تصعد منبره فغمّه ذلك فأنزل الله سورة القدر انّا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر تملكه بني اميّة ليس فيها ليلة القدر.
وفي المجمع عن ابن عبّاس قال ذكر لرسول الله صلّى الله عليه وآله رجل من بني اسرائيل انّه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله الف شهر فعجب من ذلك عجباً شديداً وتمنّى ان يكون ذلك في امّته فقال يا ربّ جعلت امّتي أقصر الامم اعماراً واقلّها اعمالاً فأعطاه الله ليلة القدر وقال ليلة القدر خير من الف شهر الذي حمل الاسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولامّتك من بعدك الى يوم القيامة في كلّ رمضان.
في الكافي عن الباقر عليه السلام انّه سئل عن قوله تعالى انّا انزلناه في ليلة مباركة قال نعم ليلة القدر وهي في كلّ سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن الاّ في ليلة القدر.
وعنه عليه السلام انّه سئل عن ليلة القدر فقال التمسها ليلة احدى وعشرين او ليلة ثلاث وعشرين وفي رواية ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين قيل فان اخذت انساناً الفترة او علّة ما المعتمد عليه من ذلك فقال ثلاث وعشرون.
وعن احدهما عليهما السلام انّ علامتها ان يطيب ريحها وان كانت في برد دفئت وان كانت في حرّ بردت.
وفي رواية العامّة لا حارّة ولا باردة تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع.
وعن الصادق عليه السلام العمل فيها خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر.
والقمّي عن الباقر عليه السلام انّه سئل تعرفون ليلة القدر فقال وكيف لا نعرف والملائكة يطوفون بنا فيها.