التفاسير

< >
عرض

قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
١٦
-يونس

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ} اى لا اعلمكم الله به على لسانى يظنّ فى بادى النّظر انّ حقّ العبارة ان يقال: لو لم يشأ الله ما تلوته حتّى يفيد ترتّب عدم التّلاوة على عدم المشيّة ويستفاد من مفهومه ترتّب التّلاوة على المشيّة، ومفاد الآية ترتّب عدم التّلاوة على المشيّة واستلزامه بحسب المفهوم لترتّب التّلاوة على عدم المشيّة والحال انّ الوجودىّ يحتاج الى العلّة الوجوديّة والعدم لا علّة له، وما قالوا: علّة العدم عدم، فهو من باب المشاكلة ولو سلّم فيقتضى تعليق عدم التّلاوة على عدم المشيّة لا على نفس المشيّة، والجواب انّه تعالى اراد ان يشير الى انّه لا شأن له (ص) عدميّاً كان او وجوديّاً الاّ وهو متعلّق بمشيّة الله والعدم الصرّف وان كان لا علّة له ولا تعلّق له بشيء، لكنّ الاعدام الشّأنيّة اى اعدام الملكات كالوجوديّات تقتضى علّة وتعلّقاً واذا كان عدم تلاوته مع انّه عدمىّ متعلّقاً بمشيّته تعالى فتلاوته كانت متعلّقة بالطّريق الاولى، لانّها حادثة وجوديّة مقتضيته للعلّة والتّعلّق، ومفهوم الآية تعلّق التّلاوة بعدم مشيّة عدم التّلاوة وهو اعمّ من مشيّة التّلاوة او عدم المشيّة مطلقاً {فَقَدْ لَبِثْتُ} الفاء عاطفة على لو شاء الله ما تلوته بملاحظة المعنى مع اشعاره بالسببيّة للاثبات كأنّه قال: تلوته بمشيّة الله لا بمشيّتى وادّعائى ذلك بسبب لبثى فيكم وعدم ظهور مثل ذلك منّى، كأنّه اشار بتلك السببيّة الى قياسين اقترانيّين من الشّكل الاوّل وقياسٍ استثنائىٍّ مأخوذٍ من نتيجة القياس الثّانى واستثناء نقيض تاليه ترتيبه هكذا: لو لم يكن القرآن باتّباع الوحى ومشيّة الله لكان باختلاقٍ من تلقاء نفسى وكلّما كان باختلاقٍ من تلقاء نفسى ظهر مثل ذلك منّى قبل ذلك؛ ينتج لو لم يكن بمشيّة الله لظهر مثله قبل ذلك وكلّما ظهر مثله قبل ذلك شاهدتموه وسمعتموه ولكن لم تشاهدوه منّى فقد لبثت {فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ} قبل القرآن مدّة اربعين سنة لا يظهر عنّى امثال ذلك، وما سمعتم منّى {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} لا تدركون بعقولكم او لا تتصرّفون فى مدركاتهم بعقولكم او تصيرون عقلاء.