التفاسير

< >
عرض

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ
١٧
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ
١٨
-هود

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إَمَاماً وَرَحْمَةً} الهمزة للانكار والخبر محذوف اى كمن ليس له بيّنة فى دعويه ويريد الدّنيا، والمراد بالموصول محمّد (ص) او علىّ (ع) او جملة المؤمنين والمراد بالبيّنة الرّسول (ص) او رسالته او معجزاته او كتابه او احكام رسالته او علىّ (ع) او ولايته، ويتلوه امّا من التّلاوة او من التّلو وضمير المنصوب امّا للموصول او للبيّنة والتّذكير باعتبار المعنى او للقرآن بقرينة ذكره سابقاً والشّاهد امّا محمّد (ص) او علىّ (ع) او القرآن او البرهان الّذى يؤتيه الله المؤمن من الآيات الآفاقيّة والانفسيّة، وضمير المجرور امّا للموصول او للرّبّ او للبيّنة، وضمير من قبله راجع الى الموصول او الى البيّنة او الى الشّاهد، ومن قبله كتاب موسى امّا جملة حاليّة او معطوفة على خبر كان والجملة امّا ظرفيّة مكتفية بمرفوعها عن الخبر او اسمّية وخبره مقدّم، او من قبله كتاب موسى (ع) عطف على شاهد عطف المفرد، واماماً ورحمة امّا حال عن الموصول او عن البيّنة او عن الشّاهد او عن كتاب موسى (ع)، فهذه تسعة الاف وسبعمائة وعشرون (9720) وجهاً حاصلةً من ضرب بعض الوجوه فى بعضٍ هذا بالنّظر الى المعنى، وامّا بالنّظر الى وجوه الاعراب واعتبارات النّحو مثل احتمال كونه اماماً حالاً من المستتر فى كان او فى على بيّنة او من مفعول يتلوه او المجرور فى منه او المستتر فى من قبله وكذلك احتمالات كون جملة من قبله كتاب موسى (ع) حالاً من كلّ من المذكورات السّابقة، فالوجوه والاحتمالات تصير اكثر من ذلك ويسقط بعض الاحتمالات لعدم صحّتها او تكرّرها او بعدها ويبقى الباقى صحيحاً، وقد اشير الى اجمالها فى الاخبار وهذا من سعة وجوه القرآن وصحّة حمله على كلّ وجهٍ ويستفاد من تفاسيرهم (ع) انّ احسن الوجوه الّذى امروا بالحمل عليه فيما نسب اليهم (ع) من مضمون: انّ القرآن ذو وجوهٍ فاحملوه على احسن وجوهه؛ هو ما يوافق مقام البيان {أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} بالقرآن او الرّسول (ص) او علىّ (ع) او ما انزل من ولاية علىّ (ع) {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ} من القرآن او شأن رسالتك او علىّ (ع) او شأن ولاية علىّ (ع)، هذا على ان يكون الخطاب لمحمّد (ص) وان كان الخطاب عامّاً فالمعنى فلانك يا من يتأتّى منه الخطاب فى مرية من محمّد (ص) او رسالته او القرآن او علىّ (ع) او ولايته {إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ} صورة الآية عامّة فى كلّ من ادّعى شيئاً وادّعى انّه من الله، مثل الوثنىّ والصّابئىّ وغيرهم من المشركين المدّعين انّ اشراكهم من الله، ومثل المبتدعين من اصحاب الملل الآلهيّة مع ادّعائهم انّ ابتداعهم من نبيّهم ومن دينهم، ومثل المنحرفين من اهالى المذاهب المختلفة من امّة محمّد (ص)، ومثل اصحاب الفتاوى من العامّة ومثل اصحاب الفتاوى من اهل المذهب الحقّ من غير اذنٍ واجازةٍ من المعصوم (ع) عموماً او خصوصاً بواسطة او بلا واسطة، ومثل المنتحلين للتّصوّف من غير اذنٍ واجازةٍ صحيحة من المشايخ الحقّة سواء كانوا مدّعين للشّيخوخة من غير اذنٍ او للسّلوك من غير اخذٍ، لكنّ المقصود اصل الكاذبين الّذين نصبوا انفسهم دون ولىّ الامر (ع) وادّعوا انّه من الله ومن رسوله (ص) والاشهاد خلفاء الله الّذين يشهدون على اعمال اهل الارض ويقبل الله منهم الشّهادة يوم القيامة على اهل عصرهم او الملائكة الموكّلة عليهم {أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ} من قول الاشهاد ومن قول الله ووضع الظّاهر موضع المضمر للاشعار بأنّهم ظالمون وللاشارة الى انّ المراد مخالفوا آل محمّد (ص) وصفهم بقوله {ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}.