التفاسير

< >
عرض

وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ
٨٥
-هود

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ} تصريح بمفهوم النّهى تأكيداً ورفعاً لتوهّم ان يريد بالنّهى عن النّقص الامر باعطاء الزّيادة فانّ مفهوم مخالفته اعمّ من الايفاء واعطاء الزّيادة ولذا قيّد الايفاء بقوله {بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ} تعميم لمطلق الاشياء مكيلةً كانت او موزونةً او غيرها وتأكيد آخر فانّهم لمّا كانوا مصرّين على التّطفيف كان التّأكيد فى النّهى عنه والامر بالايفاء مطلوباً {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ} حال تأكيدىٌّ وتعميم آخر ونهى عن مطلق الافساد. اعلم، انّ الآية كما تجرى فى الاعراض الدّنيويّة تجرى فى الاوصاف النّفسانيّة من حسن المعاشرة وترك سوء الخلق مع المعاشرين والانصاف معهم وترك طلب الانصاف منهم وحسن الظّنّ بهم واتّهام نفسه فيهم وستر العيوب منهم ورؤية العيوب من نفسه والاعتذار لهم والملامة لنفسه، وكما تجرى فى العالم الكبير تجرى فى العالم الصّغير والمعاملة مع اهل مملكته، وكما تجرى فى المعاملة بين الشّخص وسائر الخلق تجرى فى المعاملة بينه وبين الله، فلا تغفل عن تعميم الآية، بل ينبغى للنّاظر المتدبّر فى الآيات الآلهيّة ان ينظر ويتدبّر اوّلاً فى مصداق كلّ آية فى وجوده ومملكته ثمّ ينظر فى مصاديقه الخارجيّة ولا يخصّص الآية بمن نزلت فيه، مثلاً اذا تلا آية فيها ذكر فرعون وموسى (ع) فلينظر اوّلاً الى وجوده وفرعون مملكته الدّاعى للآلهة والاستقلال والاستبداد، وموسى وجوده الدّاعى لاهل مملكته وفرعونهم الى الاقرار بالله والانقياد له، ثمّ لينظر الى حال موسى (ع) وفرعون ومالهما وما عليهما ليعتبر بذلك ويعين به موسى وجوده على دعوته، ثمّ لينظر الى موسى زمانه وفرعونه ليعتبر بهما ويقيس حالهما الى من مضى وينزجر عن فرعونه ويطلب موساه ليعين ايضاً بذلك موسى وجوده ويفرّ من فرعونه.