التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
٩٠
-النحل

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

بيان العدل
{إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ} العدل التّوسّط بين طرفى الافراط والتّفريط فى جملة الامور، او وضع كلّ شيءٍ موضعه، وهو يحصل بمعرفة تفاصيل الاشياء بمراتبها ومقاماتها ودقائق استحقاقاتها بحسب تعيّناتها واعطاء كلّ ما تستحقّه بحسب اقتضاء طبائعها فى التّكوينيّات واقتضاء افعالها فى التّكليفيّات وهو يقتضى السّياسات واجراء الحدود والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر وتهديد المعرض وترغيب الرّاغب وهذا شأن الصّدور والقلب من جهتهما الخلقيّة حالكونهما مستنيرين بنور الرّسالة والنّبّوة بالاتّصاف بهما او بالاتّصال بهما ولذلك فسّر العدل فى اخبارنا بمحمّد (ص) لاختصاص النّبوّة والرّسالة به (ص) فى زمان التّخاطب وصحّ تفسيره بالنّبوّة والرّسالة وبوضع كلّ شيءٍ موضعه وبالتّوسّط بين الافراط والتّفريط فى جملة الامور {وَٱلإحْسَانِ} الاحسان امّا بمعنى صيرورة الانسان ذا حسنٍ او بمعنى ايصال المعروف مع اغماض النّظر عن الاستحقاق، والمناسب ههنا المعنى الثّانى لاعتبار الاضافة الى الغير فى العدل وفى ايتاء ذى القربى لكونه بعد العدل الّذى هو اعتبار الاستحقاق فى الاعطاء، والاحسان بهذا المعنى شأن الرّوح والقلب من جهته الرّوحيّة وهو شان الولاية، ولذلك فسّر فى الاخبار بعلىٍّ (ع) وصحّ تفسيره بالولاية من حيث الاتّصاف بها او من حيث الاتّصال بها {وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ} تخصيص بعد تعميم للعدل والاحسان باعتبار المتعلّق لاختصاص ذى القربى بمزيد رجحانٍ، وذو القربى اعمّ من القرابات الرّوحانيّة والجمسانيّة فى العالم الكبير والعالم الصّغير كما انّ متعلّق العدل والاحسان اعمّ ممّا فى العالم الكبير والصّغير ولمّا كان المستحقّ لاداء امانة الخلافة اصل ذوى القربى، ورد انّ المراد اداء امامٍ الى امامٍ {وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ} الفعل الّذى يعدّه العقلاء اى اصحاب الشّرع فاحشاً من غير اعتبار التّعدّى الى الغير مقابل العدل {وَٱلْمُنْكَرِ} اى الفعل المتعدّى الى الغير الّذى يعدّه الشّارعون قبيحاً ضدّ المعروف مقابل الحسان {وَٱلْبَغْيِ} التّطاول على النّاس او الخروج من طاعة العقل وعدم الانقياد لذى القربى مقابل ايتاء ذى القربى خصوصاً على تفسير ذى القربى بائمّه الهدى (ع) {يَعِظُكُمْ} ينصحكم ويبيّن ما ينفعكم ويضرّكم {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} قيل لو لم يكن فى القرآن غير هذه الآية لصدق عليه انّه تبيان كلّ شيءٍ.