التفاسير

< >
عرض

كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
٣٨
ذَلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً
٣٩
-الإسراء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{كُلُّ ذٰلِكَ} المذكور من الخصال الاربع عشرة المحلّل الى الاكثر من قوله: ولا تجعل مع الله آلهاً آخر (الى قوله) طولاً {كَانَ سَيِّئُهُ} فى الفعل اذا كان منهيّاً عنه، وفى التّرك اذا كان مأموراً به، وقرئ سّيئة بالتّاء {عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ذَلِكَ} المذكور من الخصال {مِمَّآ أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ} العلميّة والعمليّة {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ} كرّره للاشارة الى انّ التّوحيد اهمّ الخصال وكما انّه مبدءٌ لها علماً غايةٌ لها حالاً وعياناً وتحقّقاً فالاوّل لتوحيد الوجوب والالهة وهذا التّوحيد الوجود لانّه غاية الغايات ومنتهى النّهايات، او الاوّل لتوحيد الالهة فى نفسها وهذا لتوحيدها فى مظهرها الولوىّ كأنّه قال: ولا تجعل مع علىّ (ع) وليّاً آخر فانّه ايضاً غاية التّوحيد العلمىّ وغاية سائر الخصال العمليّة {فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً} عند نفسك وعند الله وعند الملائكة وعند النّاس {مَّدْحُوراً} مبعداً من الرّحمة، ولمّا كان هذه السّورة نزلت بمكّة ولم يكن الدّين قويّاً ولا المؤمنون راسخين لم يغلظ الله تعالى فى اوامرها ونواهيها بل أبداها على طريق النّصح والملاينة كما روى عن الباقر (ع)، انّه لمّا نزل بمكّة على طريق ادب وعظة وتعظيم ونهىٍ خفيفٍ ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شيءٍ ممّا نهى عنه وانذر نهياً عن اشياء حذّر عليها ولم يغلّظ ولم يتواعد عليها.