التفاسير

< >
عرض

وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتَابِ مَسْطُوراً
٥٨
-الإسراء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً}.
اعلم، انّ الانسان ان لم يتّصل بنفسه وقواها بالله تعالى بتوسّط عروة الولاية الوثقى فانّه سيهلك قبل يوم القيامة عن الحياة الانسانيّة ويحيى بالحياة السّبعيّة او البهيميّة او الشّيطانيّة ويحشر فى زمرتها، وان اتّصل الى الله بنفسه وجميع قواها او بعضها فانّ المتّصل لا يهلك بل يبقى حيّاً بالحياة الانسانيّة لكنّه يعذّب ليتخلّص عن خليطه السّجينىّ ويترقّى الى العلّيّين، فالمراد ما من قريةٍ من قرى العالم الكبير او قرى العالم الصّغير الاّ نحن مهلكوها بتمام اهلها او ببعضهم قبل يوم القيامة او معذّبوها {كَانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتَابِ مَسْطُوراً} فان قيل: لا يتصوّر الاهلاك ولا العذاب بالنّسبة الى الانيباء والاولياء (ع) الّذين كانوا اخلصهم الله لنفسه اجيب بأنّهم اهلكوا فى الدّنيا ما كان عليه من شوب السّجيّن ان كان او عذّبوا نفسهم بالرّياضات والمجاهدات الاختياريّة والبلايا الآلهيّة فيصدق عليهم ذلك ايضاً.