التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِي ٱلقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً
٦٠
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
٦١
-الإسراء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ} بالوحى اى تذكّر وقت قولنا لك {إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ} اى اهلكهم يعنى اذكر تبشيرنا لك باهلاكهم وقد انجزه له فى بدر وغيره، والتّأدية بالماضى للاشارة الى تحقّق وقوعه او احاط بهم قدرة فلا يستطيعون الخروج من قدرته وحكومته {وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّؤيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِي ٱلقُرْآنِ} اى وما جعلنا الشّجرة الملعونة فى القرآن الاّ فتنةً للنّاس، وقد وردت اخبار كثيرة من العامّة والخاصّة باختلاف الفاظها انّه (ص) رأى فى منامنه انّ رجالاً او قردة من بنى تميمٍ وعدىٍّ او من بنى اميّة يرقون منبره يردّون النّاس القهقرى، الاّ انّ العامّة رووا من بنى اميّة وحده ولم يذكروا بنى تميمٍ وعدىٍّ ولا زريقاً وزفر، والشّجرة الملعونة فسّرت فى اخبارنا تارة ببنى اميّة عموماً، وتارةً ببنى مروان، وتارة بمروان وبنيه.
اعلم، انّ القرآن تارةً يطلق على المدوّن الّذى اتى به محمّد (ص) وعلى هذا فقوله فى القرآن متعلّق بالملعونة، وتارة على مقام الجمع المشتمل على جميع مراتب العالم ومنها السّجّين واهله، وعلى هذا فهو متعلّق بجعلنا يعنى انّ المقصود من ارخاء عنان الاشقياء وامدادهم فى غصب حقّ آل محمّد (ص) ومن جعل السّجّين واهله فى العالم ان يفتتن النّاس بهم ويتخلّص المحقّ عن المبطل ويتميّز الحقّ عن الباطل {وَنُخَوِّفُهُمْ} بانواع التّخويف {فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} هو بتقدير من ليوافق سائر الآيات، او حال عن المفعول وقد سبق بيان الآية.