التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ
١٥٩
-البقرة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ} اعلم أنّ أمثال هذه الآيات ما مضى منها وما يأتى نازلة فى شأن علىٍّ (ع) وولايته سواء كان نزولها فى أهل الكتاب او فى غيرهم فانّ المقصود منها التّعريض بولاية علىٍّ (ع) فالمعنى انّ الّذين يكتمون ما أنزلنا على محمّد (ص) من دلائل ولاية علىٍّ (ع) الّتى لم يخف على احدٍ بعد وفاة محمّد (ص) {وَٱلْهُدَىٰ} المطلق الّذى هو ولاية علىٍّ (ع) فانّه حقيقة الهدى، وكلّما يدلّ على الولاية فهو هدىً باعتبار انتهائه الى الهدى المطلق {مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ} اى الهدى الّذى هو الولاية {لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ} اى القرآن وأخبار الرّسول {أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ} اى الّذين يتأتّى منهم اللّعن من الملائكة والثقلين حتّى أنفسهم فانّهم يقولون: لعن الله الكافرين كما فى تفسير الامام (ع) او من كلّ شيءٍ فانّ الكل باعتبار شعورهم بقدر وجودهم يلعنون الملعونين، وهذا لا ينافى جريانه فى أهل الكتاب الكاتمين لامر محمّدٍ (ص) وعلىٍّ (ع) وفى سائر العلماء الكاتمين لمطلق الحقّ وفيمن علم شيئاً من الحقّ فكتمه، ونسب الى ابى محمّدٍ (ع) انّه قال: قيل لامير المؤمنين (ع): من خير خلق الله بعد ائمّة الهدى ومصابيح الدّجى؟ - قال: العلماء اذا صلحوا، قيل: فمن شرّ خلق الله بعد ابليس وفرعون ونمرود وبعد المتسمّين بأسمائكم والمتلقّبين بألقابكم والآخذين لامكنتكم والمتأمّرين فى ممالككم؟ - قال: العلماء اذا فسدوا؛ هم المظهرون للاباطيل الكاتمون للحقائق وفيهم قال الله عزّ وجلّ: { أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ } [البقرة: 159]، ونسب الى الباقر (ع) انّه قال: انّ رجلاً اتى سلمان الفارسىّرحمه الله فقال: حدّثنى فسكت عنه؛ ثمّ عاد فسكت ثمّ عاد فسكت فأدبر الرّجل وهو يتلو هذه الآية: انّ الّذين يكتمون (الى آخره) فقال له: أقبل انّا لو وجدنا أميناً حدّثناه (الحديث).