التفاسير

< >
عرض

وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ
١٩٥
-البقرة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} قد مضى بيان مفصّل للانفاق فى اوّل السّورة وقد مرّ قبيل هذا بيان سبيل الله والظّرف لغواً وحال عن فاعل انفقوا ظرفاً مجازيّاً او حقيقيّاً والمعنى انفقوا من اموالكم الدّنيويّة واعراضكم واغراضكم وابدانكم وقواكم وشهواتكم وغضباتكم وانانيّاتكم وبالجملة من كلّ ما ينسب الى انانيّاتكم فى الولاية وكلّما ينتسب الى الولاية من الاعمال القالبيّة والقلبيّة وسبيل الحجّ والجهاد {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ} يعنى من غير سببٍ من الخارج فانّ قوله {بأيديكم} بمنزلة قولهم فلان فعل بنفسه يعنى من غير واسطة فانّه فى الحقيقة لنفى الواسطة لا لاثبات وساطة النّفس {إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ} يعنى فى الانفاق بان تنفقوا من كلّما ذكر ما لا يتحمّله النّفس فهو فى الحقيقة امرٌ بالاقتصاد فى الانفاق {وَأَحْسِنُوۤاْ} امّا تأكيد للاقتصاد المستفاد من الجمع بين الامر بالانفاق والنّهى عن اهلاك المال رأساً، او امر باصلاح المال بعد الانتقاص بالانفاق كأنّه قال: انفقوا متدرّجين فى الانفاق حتّى لا يبقى لكم كثير ولا قليل ثمّ ارجعوا الى ما وراءكم واصلحوا ما ضاع منكم بان تأخذوا ممّا أنفقتم فى سبيله فيكون اشارة الى مقام البقاء بالله بعد الفناء فى الله {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ} ولمّا وقع هذا بعد آية التّرخيص فى القصاص جاز ان تخصّص الكلمات بالانفاق من القوّة المقتضية للاقتصاص والنّهى عن ترك القصاص المستلزم للحرج والاحسان الى المقتصّ منه بتخفيف القصاص والى النّفس بامضاء بعض من غضبها.