التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ
٢٠٧
-البقرة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي} يبيع {نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ} يعنى لا لنفسه او لنفسه ولكن من غير استشعارٍ بالابتغاء فانّه ان كان ابتغاء مرضات الله لنفسه بالاستشعار كان مناقضاً لقوله يشرى نفسه، ونزول هذه الآية فى علىّ (ع) وبيتوتته على فراش النّبىّ (ص) ليلة فراره (ص) كما روى بطريق العامّة والخاصّة وتجرى الآية الاولى فى كلّ منافقٍ لا يتوسّل الى ربّه والثّانية فى كلّ من قام عن نفسه وطرح انانيّته وفنى فى ربّه وبينهما مراتب ودرجات ادرجها تعالى فى صنفين الاوّل من توسّل بالله لتعمير دنياه بمراتبه والثّانى من توسّل بالله لدنياه وآخرته واشار اليهما بقوله: { فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ } [البقرة: 200] الى آخر الآية {وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ} فبرأفته يمهل المنافق ويحفظ الفانى ويجزى طالب الدّنيا والآخرة والرّأفة والرّحمة متقاربتان اذا اجتمعتا فانّ الرّحمة امر نفسانىّ والرّأفة ما يشاهد من آثارها على الاعضاء.