التفاسير

< >
عرض

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
٢١٢
-البقرة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالولاية بعد وضوح الحجّة استئناف جواب لسؤال مقدّر كأنّه قيل: لم كفروا وبدّلوا مع مجيء الآيات وعقوبة المبدّل؟ - فقال: لانّه زيّن للّذين كفروا {ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا} وبتزيّنها صرف انظارهم عن الآخرة وعمّا يؤدّى اليها فاحتجبوا عن الآيات مع كمال وضوحها مثل من توغّل فى امرٍ فانّه لا يستشعر بمن رآه وما رآه مع كمال ظهور المرئىّ فيستغرب من زيّن له الحياة الدّنيا الانصراف عنها والتّوجّه الى غيرها ويعدّون من اشتغل بمدلول الآيات وآمن بالولاية مجنوناً {وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالبيعة الخاصّة وقبول الولاية عطف على جملة زيّن والاتيان بالمضارع مع انّ توافق المتعاطفين اولى من تخالفهما للاشعار بأنّ التّزيين وقع وبقى اثره فى انظارهم وامّا السّخريّة فهى أمر متجدّد على سبيل الاستمرار {وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ} اى المؤمنون بالولاية فانّ التّقوى الحقيقيّة ليست الا لمن قَبِل الولاية ودخل فى الطّريق الى الله كما حقّق فى اوّل السّورة ووضع الظّاهر موضع المضمر لذكرهم بوصف آخر والتّعريض بالمنافقين والاشعار بعلّة الحكم وهى جملة حاليّة او معطوفة على يسخرون. والتّخالف للتّأكيد والثّبات فى الثّانية، او الّذين اتّقوا عطف على الّذين آمنوا عطف المفرد، وقوله تعالى {فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} حال منه يعنى ان كانوا فى الدّنيا تحت حكمهم فى بعض الاوقات فهم فى الآخرة فوق المنافقين حكماً وشرفاً ومنزلاً {وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} اى يرزقهم فانّ الاتيان به فى هذا المقام اظهار للامتنان على المؤمنين بانّ الفوقيّة بالنّسبة الى المنافقين ادنى شأنٍ لهم فانّ الله يرزقهم من موائد الآخرة ما لا يقدر على حسابه المحاسبون، وعلى هذا فوضع الظّاهر موضع المضمر للاشعار بتشريفهم بكونهم مرضيّين لله، وقيل: فيه اشياء اُخر.