التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٢٦٢
-البقرة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ} جواب سؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: هذا لكلّ من أنفق او لبعض دون بعض؟ - فقال تعالى تفصيلاً للمنفقين: الّذين ينفقون {أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً} العطف بثمّ للتّفاوت بين الاخبارين، والمنّ ان تنظر الى المنفق عليه معتدّاً بانفاقك {وَلاَ أَذًى} وهو ان تتطاول عليه وتستحقره وتستقدمه وتستقبله بكلامٍ خشنٍ وتعدّ احسانك عليه، ومن اقبح الخصال الاعتداد باحسانك الى الغير وباساءة الغير اليك ونسيان احسان الغير اليك ونسيان اساءتك الى الغير، ومن اجمل الخصال كمال الاعتداد باحسان الغير اليك والتندّم على اساءتك اليه ونسيان احسانك الى الغير ونسيان اساءته اليك، والاعتداد بالاحسان يورث الانانيّة المخالفة للانفاق والوبال للنّفس مع ابطال الاحسان، وفى الاخبار: انّ المراد المنّ والاذى لمحمّدٍ (ص) وآله (ع) {لَّهُمْ أَجْرُهُمْ} لم يأت بالفاء هاهنا وأتى به فى قوله: {ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ}؛ الآية لانّ المقصود هاهنا بيان بطلان الصّدقة بالمنّ والاذى ولذلك بسط بعداً فى الانفاقات الباطلة ولم يكن المقصود ترتّب الاجر على الانفاق حتّى يأتى بالفاء المؤكّد للترتّب بخلاف ما يأتى فانّ المقصود هناك بيان ترتّب الاجر وناسبه الاتيان بمؤكّدات التلازم واضافة الاجر اليهم لتفخيم الاجر وللاشارة الى اختلاف الاجر بحسب اختلاف المنفقين بحيث لا يمكن تحديد حدّ له الاّ بالاضافة الى المنفقين {عِندَ رَبِّهِمْ} تشريف آخر لهم بانّ امر اجرهم غير موكول الى غيرهم {وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} قد مضى وجه اختلاف القرينتين فى اوّل السّورة.