التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَٰلِمُونَ
٥١
-البقرة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} كان موسى بن عمران يقول لبنى اسرائيل: اذا فرّج الله عنكم أتيتكم بكتابٍ من ربّكم مشتمل على ما تحتاجون اليه فى دينكم، فلمّا فرّج الله عنهم امره الله عزّ وجلّ ان يأتى للميعاد ويصوم ثلاثين يوماً فلمّا كان فى آخر الايّام استاك قبل الفطر فأوحى الله عزّ وجلّ اليه " يا موسى: اما علمت انّ خلوف فم الصّائم أطيب عندى من ريح المسك، صُم عشراً آخر ولا تستك عند الافطار" ؛ ففعل ذلك موسى فكان وعد الله تعالى ان يعطيه الكتاب بعد اربعين ليلة فأعطاه ايّاه فجاء السّامرى فشبّه على مستضعفى بنى اسرائيل وقال وعدكم موسى ان يرجع اليكم بعد اربعين ليلة وهذه عشرون ليلة وعشرون يوماً تمّت اربعون أخطأ موسى ربّه وقد اتاكم ربّكم ان يريكم انّه قادرٌ على ان يدعوكم بنفسه الى نفسه وانّه لم يبعث موسى لحاجة منه اليه فأظهر لهم العجل الّذى كان عمله، فقالوا له: كيف يكون العجل آلهنا؟ - قال لهم: انّما هذا العجل يكلّمكم منه ربّكم كما كلّم موسى من الشّجرة فالاله فى العجل كما كان فى الشّجرة فضّلوا وعبدوه. ونقل انّه صنع صورة العجل ووضعه بحيث كان مؤخّره الى حائط وحبس خلف الحائط بعض مردته فوضع فاه على دبره وتكلّم بما تكلّم فتوهّموا انّ العجل يكلّمهم. ونقل انّ السّامرىّ كان قد أخذ من تراب اثر قدم فرس جبرئيل يوم غرق فرعون وكان التّراب فى صرّةٍ عنده وكان يفتخر على بنى اسرائيل بذلك وكان موسى قد وعدهم ان يأتى بالكتاب بعد الثّلاثين فلمّا انقضى الثّلاثون ولم يرجع موسى اتى الشّيطان بصورة شيخ وقال لهم: انّ موسى قد هرب ولا يرجع اليكم فاجمعوا لى حليّكم حتّى اتّخذ لكم آلهاً فصاغ لهم العجل وقال للسّامرىّ: هات التّراب الّذى عندك فأتاه به فألقاه فى جوف العجل فتحرّك وخار ونبت له الوبر والشّعر {ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} نقل انّ اتّخاذهم العجل كان بتهاونهم بالصّلاة على محمّد (ص) وآله (ع) وبترك التّوسّل بهم.