التفاسير

< >
عرض

قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ
٧١
قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَا فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ
٧٢
-طه

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

ولذلك {قَالَ} فرعون {آمَنتُمْ لَهُ} قرئ بهمزةٍ واحدةٍ على صورة الاخبار، وقرئ بهمزتين على الاستفهام الانكارىّ {قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ} رئيسكم ومعلّمكم فى هذا الفنّ وكنتم مطّلعين عليه وتواطئتم على ذلك {ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ} نقل انّهم ايقنوا قبل هذا بانّ موسى (ع) الهىّ لكنّهم ارادوا بذلك ظهوره على رؤس الاشهاد {فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ} اليد اليمنى والرّجل اليسرى او بالعكس {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ} جمع الجذع وهو اصل الشّجرة او اصل اغصانها {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ} يعنى اىّ منّا ومن موسى (ع)، او منّى ومن ربّ موسى (ع) {أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ} المعجزات الواضحات والدّلائل الظّاهرات {وَٱلَّذِي فَطَرَنَا} عطف او قسّم {فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ} فامض اىّ شيءٍ تريد امضاءه من القتل والقطع والصّلب والحبس، او فاحكم ما تريد من الاحكام لانّا لا نبالى بعد ما ارانا ربّنا مقامنا وحجّتنا، قيل: انّهم حين سجدوا اراهم الله منازلهم فى الجنّة {إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ} انّما تصنع او تحكم فى هذه الحيٰوة الدّنيا ولا صنع لك ولا حكم فى الحيٰوة الآخرة، والحيٰوة الآخرة هى المطلوبة الباقية لا الدّنيا، او هذه الحيٰوة الدّنيا ولا صنع لك ولا حكم فى الحيٰوة الآخرة، والحيٰوة الآخرة هى المطلوبة الباقية لا الدّنيا، او هذه الحيٰوة الدّنيا مفعول به والمعنى انّما تمضى وتُذهب هذه الحيٰوة الدّنيا، والآخرة خيرٌ وابقى وقد اخترنا الآخرة على الدّنيا ولا تسلّط لك عليها.