التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ ٱلْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ
٩
-الأنبياء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ ٱلْوَعْدَ} اى وعدنا لهم بالنّصر فى قولنا انّا لننصر رسلنا وبالمنّ والامامة وايراث ما فى الارض فى قولنا: { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ } [القصص:5] وبالاستخلاف فى الارض والتّمكين فى الدّين وتبديل خوفهم امناً فى قولنا { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } [المائدة:9] وبالانجاء من اعدائهم والظّفر عليهم وغير ذلك {فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ} الاسراف ضدّ القصد والقصد استعمال الاموال والاعضاء والقوى والمدارك فيما ينبغى بقدر ما ينبغى لا ناقصاً منه ولا زائداً عليه، فالاسراف بهذا المعنى اعمّ من التّقتير والتّبذير، وقد يستعمل الاسراف فى مقابل التّقتير والتّبذير فانّ التّبذير صرفها فيما لا ينبغى صرفها فيه، والتّقتير التّقصير فى صرفها فيما ينبغى او على قدر ما ينبغى، والاسراف صرفها فيما ينبغى زائداً على قدر ما ينبغى؛ والمعنى الاوّل هو المراد ههنا لانّ المراد بالاسراف ههنا عدم الانقياد للانبياء (ع) والتّقتير فى صرف المدارك والقوى فى جهة الانقياد لهم وفيه ترغيب للانقياد للنّبىّ وتهديد عن المخالفة له (ص).